رأى الخبير في شؤون الأمن والدفاع العميد حسن جوني أن إسرائيل تعتمد في عملياتها العسكرية الأخيرة نمطاً جديداً من الاستهدافات الدقيقة، من خلال استخدام ذخائر خارقة للتحصينات قادرة على اختراق أعماق باطن الأرض، ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الهجمات.
وفي تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أشار جوني إلى أن الغارات التي طالت مناطق في الجنوب اللبناني والبقاع، تعكس – بحسب تقديرات إسرائيلية – وجود بنى تحتية استراتيجية تابعة لحزب الله في تلك المواقع، مثل مخازن أو مقرات قيادة. واعتبر أن لهذا التصعيد تفسيرين رئيسيين: الأول هو حصول إسرائيل على معلومات استخبارية جديدة عن هذه المنشآت، والثاني – وهو الأرجح بحسب رأيه – هو استلام إسرائيل ذخائر خارقة حديثة من الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الغارات خلّفت ارتجاجات ملموسة على مسافات بعيدة، ما أدى إلى حالة من القلق والتوتر لدى المدنيين.
من جهته، رأى العميد خليل الحلو أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد يحرّرها من أي التزامات قد تفرضها تسوية نووية محتملة بين واشنطن وطهران. وأوضح أن القصف المكثف على الجنوب يحمل رسائل مباشرة إلى إيران، مفادها أن تل أبيب لا تلتزم بأي اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة وطهران، وتسعى في الوقت ذاته إلى رفع مستوى الاحتقان في البيئة الحاضنة لحزب الله، والضغط على المسؤولين اللبنانيين لتسريع تطبيق القرار الدولي 1701، لا سيما ما يتعلّق بنزع سلاح الحزب شمال الليطاني.
وأضاف الحلو أن إسرائيل تعمل على ترسيخ موقع المبادِر والمتحكّم بالمسار العسكري والسياسي، محاولةً وضع خصمها في موقع الدفاع بدلاً من الهجوم، في محاولة لفرض شروطها الميدانية والسياسية.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان في سياق أوسع من الضغوط الإقليمية، حيث شهدت الأيام الأخيرة غارات إسرائيلية استُخدمت فيها قنابل خارقة استهدفت ميناء الحديدة في اليمن وأجزاء من مطار صنعاء، ما أدى إلى تدمير واسع النطاق وخروج المطار عن الخدمة.
ولم يُخفِ العميد حسن جوني – الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس الأركان في الجيش اللبناني – أن التصعيد الإسرائيلي مرتبط مباشرة بمسار التفاوض الأميركي-الإيراني. وأشار إلى أن تل أبيب تحاول رفع وتيرة التوتر في لبنان، غزة، واليمن، بالتزامن مع التقدم في المحادثات الأميركية-الإيرانية، وكأنها تسعى إلى فصل مسارات واشنطن عن خيارات إسرائيل الميدانية.
وفي ختام تصريحه، حذّر جوني من احتمال دفع الدولة اللبنانية نحو مفاوضات سياسية شاملة، تتجاوز الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي من بعض النقاط الحدودية، لتشمل إعادة صياغة معادلات سياسية لا يمكن للبنان القبول بها.

