كشف مسؤول إيراني بارز أن المحادثات النووية الجارية بين طهران وواشنطن لا تعكس أي جدّية من الجانب الأميركي، مؤكدًا أن إيران بدأت فعليًا التحضير لسيناريو فشل المفاوضات. وفي تصريح لشبكة CNN، أشار المسؤول إلى أن تقييمات القيادة الإيرانية تعتبر هذه المفاوضات “فخًا سياسيًا” يهدف إلى تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة التوتر.
ووجّه المسؤول الإيراني اتهامات مباشرة إلى الولايات المتحدة باتباع “اللعبة السياسية والإعلامية” عبر ما وصفه بـ”الانقطاعات غير المبررة في مسار الحوار”، مشيرًا إلى أن الردود الأميركية على المقترحات الإيرانية كانت عامة ومختصرة، وغالبًا ما تجاهلت النقاط الجوهرية.
تأتي هذه التصريحات في وقت يُستأنف فيه الحوار بين كبار المفاوضين الإيرانيين والأميركيين في العاصمة العُمانية مسقط، وسط خلافات عميقة لا تزال تعيق الوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي. وأكدت واشنطن تمسكها بموقفها قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ما يزيد الضغط على المفاوضات.
من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لن تقبل المساس بحقها في تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا في الوقت نفسه الاستعداد لتقديم بعض التنازلات مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. وأضاف أن بلاده تسعى لتوضيح أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.
وفي موقف متكرر، رفضت طهران أي نقاش حول برنامجها الصاروخي، وطالبت بضمانات تمنع أي انسحاب أميركي مستقبلي من الاتفاق، في إشارة إلى انسحاب ترامب عام 2018 الذي أعاد فرض العقوبات ودفع إيران إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة تقترب من العتبة العسكرية.
أما على الجانب الأميركي، فصرّح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن “الخط الأحمر” لبلاده هو وقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، محذرًا من أن عدم تحقيق نتائج ملموسة في محادثات مسقط سيدفع واشنطن نحو “مسار آخر”، ما يثير المزيد من التساؤلات حول مصير الاتفاق النووي المحتمل.
وفي ظل تصاعد الضغوط وتضارب المواقف، تستمر المفاوضات في مسقط، لكن الطريق إلى اتفاق يبدو محفوفًا بالتعقيدات والمخاوف من انهيار الجهود الدبلوماسية مجددًا.

