في تطور لافت ضمن الملف النووي الإيراني، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن طهران منفتحة على قبول قيود مؤقتة على برنامج تخصيب اليورانيوم، بشرط أن تأتي هذه القيود ضمن خطوات لبناء الثقة. وأوضح أن المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة لم تتطرق بعد إلى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمستويات التخصيب أو سقفه الزمني.
وجاء هذا التصريح في أعقاب جولة رابعة من المفاوضات النووية اختتمت يوم الأحد في سلطنة عُمان، دون تحقيق أي اختراق بارز، رغم ما أبداه الجانبان من “رضى نسبي” عن سير المحادثات. وكانت عمان قد لعبت دور الوسيط في هذه الجولة، كما فعلت سابقًا في مفاوضات أفضت إلى توقيع اتفاق 2015.
وبحسب وكالة “تسنيم”، أوضح تخت روانجي: “نحن لم نخض بعد في التفاصيل المرتبطة بنسبة التخصيب، لكننا مستعدون لمناقشة قيود محددة على المستوى والكمية لفترة زمنية مؤقتة ضمن إطار بناء الثقة”.
60% نسبة التخصيب تثير القلق
يُشار إلى أن إيران تقوم حاليًا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة تقربها من مستوى 90% المستخدم في التطبيقات العسكرية، ما يزيد من القلق الدولي بشأن أهداف البرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن إيران “الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك سلاحًا نوويًا وتخصب اليورانيوم بهذا المستوى”، في إشارة إلى المخاوف من نوايا طهران النووية.
تناقض في المواقف: حقوق “غير قابلة للتفاوض”
رغم الانفتاح الجزئي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات له أن “حق إيران في التخصيب غير قابل للتفاوض”، فيما اعتبره المبعوث الأميركي إلى المحادثات، ستيف ويتكوف، “خطًا أحمر” من جانب واشنطن.
من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في بيان صادر عن الرئاسة، على أن المحادثات تتم بتنسيق كامل مع المرشد الإيراني، وأضاف: “لن نتنازل عن مبادئنا، لكننا في المقابل لا نسعى إلى التصعيد أو التوتر”.
ظل الاتفاق النووي القديم
وتُستأنف هذه المحادثات في ظل إرث اتفاق 2015، الذي قضى بتقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات. ورغم التزام طهران بالاتفاق لعامٍ كامل بعد انسحاب واشنطن في عهد الرئيس السابق، عادت إيران لتقليص التزاماتها تدريجيًا.
ومع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أُعيدت سياسة “الضغوط القصوى”، من خلال تشديد العقوبات والتهديد بالخيار العسكري، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
ويتابع المجتمع الدولي عن كثب كل التحركات المرتبطة بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وسرعة التخصيب، والبنية التحتية النووية، في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل الاتفاق.

