جاء في نداء الوطن:
بعد مرور مئة يوم على تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، يمكن القول إنها حكومة ذات وجهين: تتقدم في بعض الملفات كالحصان الرابح، بينما تتعثر في ملفات أخرى كما البطّة العرجاء. أبرز ما ميّز انطلاقتها كان كسرها للمعادلات السياسية العقيمة، وفي مقدمتها معادلة “جيش، شعب، ومقاومة” التي شُطبت من البيان الوزاري، وعلت بدلاً منها أصوات وزارية ورئاسية تُطالب بحصرية السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية، رغم بعض التصريحات المتذبذبة التي أعادت إلى الأذهان هشاشة حكومات سابقة.
سياسيًا، حققت الحكومة إنجازًا غير مسبوق بفرض هيبة الدولة على حركة “حماس”، التي اعتادت تجاهل السيادة اللبنانية. فبعد تحذير مباشر من المجلس الأعلى للدفاع، اضطرت الحركة لتسليم مطلوبين أطلقوا صواريخ من الجنوب باتجاه إسرائيل، وهو تحوّل في الأداء الرسمي طالما كان غائبًا عن الحكومات السابقة التي كانت تُدار بمنطق التسويات والترضيات.
لكن في المقابل، لا تزال الحكومة مترددة حيال تفكيك بنية “حزب الله” العسكرية والأمنية شمال الليطاني، رغم التحسن في أداء الدولة جنوبه، بحسب ما أكده رئيس الجمهورية جوزاف عون عن سيطرة الجيش على أكثر من 85% من الأراضي هناك وتفكيك أكثر من 500 موقع تابع للحزب.
وفق مصادر سياسية مطّلعة، تعاني الحكومة من “انكماش نفسي” في مسألة نزع السلاح غير الشرعي، ويتجلى ذلك في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، وتأخّر بوادر إعادة الإعمار من جهة أخرى. كما تُسجّل عليها ملاحظات واضحة في فشلها بإيقاف التعديات على القوات الدولية في الجنوب، في ظل غياب المحاسبة وتنامي دور القوى المحرّكة لها.
إداريًا، سجل حافل بالنجاحات:
- تعيين محمد قبّاني رئيسًا لمجلس الإنماء والإعمار.
- تعيين كريم سعيد حاكمًا جديدًا لمصرف لبنان.
- تغييرات واسعة في مطار بيروت شملت إزالة الصور الحزبية، وتحسين الإجراءات الأمنية واللوجستية.
- زيارة مطار القليعات وإعداد خطة لإعادة تشغيله.
- إطلاق خطة أمنية ناجحة في طرابلس أسهمت في خفض الجريمة.
- إقرار قانون رفع السرية المصرفية يشمل آخر عشر سنوات.
- خطة إصلاح القطاع المصرفي وحماية أموال المودعين.
- استرداد مراسيم الأملاك البحرية لمكافحة الفساد.
- خطة لتسريع المحاكمات في سجن رومية.
- آلية جديدة للتعيينات الإدارية بعيدًا عن المحاصصة.
- زيارات دبلوماسية إلى السعودية وسوريا لإعادة لبنان إلى العمق العربي وتطبيع العلاقات.
- العمل على تعيين الهيئات الناظمة في الاتصالات، الكهرباء، والطيران.
- مشروع قانون استقلالية القضاء.
خلاصة المشهد من وجهة نظر LTN:
هي حكومة تجرأت على فتح ملفات شائكة طالما اعتُبرت “خطوطًا حمراء”، لكنها لا تزال مترددة في مواجهة بنى الأمر الواقع الأمنية والعسكرية بشكل حاسم. نجاحها الفعلي سيُقاس بقدرتها على مواصلة النهج السيادي وتطبيق القانون على الجميع، دون تمييز أو خوف.

