شهدت الأسواق المالية اللبنانية خلال الأسبوع الماضي تحركات خجولة نحو الإيجابية، في ظل أجواء إقليمية ودولية تحمل إشارات متباينة، أبرزها إعلان الولايات المتحدة رفع بعض العقوبات عن سوريا. خطوة اعتبرها مراقبون بداية محتملة لتحولات اقتصادية على مستوى المنطقة، ما يمنح لبنان فرصة نادرة للالتقاط الاقتصادي بعد أعوام من التراجع الحاد.
أصداء القرار الأميركي في بيروت
يمثّل القرار الأميركي بإزالة العقوبات عن دمشق نقطة تحوّل يُحتمل أن تكون مفصلية بالنسبة إلى لبنان، نظراً لما يجمعه بسوريا من روابط اقتصادية وتاريخية. ويُعوّل كثيرون على أن تشكّل هذه المبادرة مدخلاً لإعادة تفعيل الحركة التجارية، وفتح مسارات جديدة نحو الاستثمار وإعادة الإعمار، وهو ما قد يُحدث تردّدات إيجابية على الاقتصاد اللبناني المثقل بالأزمات.
صندوق النقد والرهان على اتفاق مبدئي
في هذا المناخ الحذر، تتوجه الأنظار إلى ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي، حيث تزداد التوقعات بقرب توقيع اتفاق مبدئي خلال الأشهر المقبلة. خطوة ستشكّل، في حال تحقّقها، حجر الزاوية في مسار التعافي المالي، شرط أن تترافق مع إصلاحات حقيقية وتفاهمات سياسية تزيل العراقيل المزمنة.
اليوروبوندز تجذب المستثمرين مجدداً
على صعيد الأسواق، سجّلت سندات اليوروبوندز اللبنانية أداءً لافتاً، إذ ارتفعت أسعارها إلى 17.20 سنتاً للدولار، مقارنة بـ17.15 سنتاً في الأسبوع السابق، محققة نمواً تجاوز 187% منذ نهاية سبتمبر 2024. هذا التحسن، وإن كان طفيفاً أسبوعياً، يعكس عودة جزئية لثقة المستثمرين الأجانب بالمخاطر اللبنانية، في ظل توقّعات بإعادة هيكلة ديون أكثر وضوحاً في المستقبل.
تراجع الفائدة وتحسن السيولة
في سوق النقد، سُجّل تراجع ملموس في معدل الفائدة من يوم إلى يوم، من 70% إلى 60%، ما يعكس تحسّناً نسبياً في السيولة بالليرة اللبنانية، ولو ضمن نطاق محدود. وترافق ذلك مع بيانات إيجابية من مصرف لبنان، حيث نمت الودائع المقيمة بمقدار 6091 مليار ليرة، مدفوعة بزيادة في الودائع تحت الطلب، كما ارتفعت الكتلة النقدية الواسعة (M4) بقيمة 5815 مليار ليرة، رغم انخفاض النقد المتداول في السوق.
التفاؤل الحذر… والواقع الصعب
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تبقى الصورة الاقتصادية العامة مشروطة بتحقيق الاستقرار السياسي والانتقال من الوعود إلى تنفيذ الإصلاحات. فالتقلبات السريعة التي ميّزت السنوات الماضية لا تزال حاضرة، ما يتطلّب إدارة دقيقة للمرحلة المقبلة، توازن بين الفرص المتاحة والمخاطر الكامنة.

