منذ يوليو/تموز 2024، تشنّ إسرائيل حملة عسكرية متصاعدة ضد الحوثيين في اليمن، تخللتها ضربات جوية مركّزة على مطارات وموانئ ومنشآت حيوية، كان آخرها قصف مطار صنعاء وتدمير آخر طائرة استخدمتها الجماعة، وفق ما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء.
وأكد كاتس أن البنية التحتية الحيوية للحوثيين ستكون عرضة لضربات متكررة، مشيراً إلى أن “مطار صنعاء سيُدمّر مراراً، والموانئ اليمنية ستستمر في تلقي ضربات موجعة”، متوعداً بحصار جوي وبحري خانق على الجماعة المدعومة من إيران.
“الذراع الطويلة 1”: بداية التصعيد
في يوليو/تموز 2024، دشّنت إسرائيل عملياتها ضد الحوثيين بإطلاق عملية “الذراع الطويلة 1″، التي استهدفت مواقع عسكرية قريبة من ميناء الحديدة غرب اليمن. طالت الغارات حينها منشآت لتخزين الأسلحة، مستودعات نفط، ومطاراً يُستخدم لنقل الأسلحة الإيرانية إلى اليمن.
وجاءت العملية رداً على هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع أطلقها الحوثيون، وأسفر عن مقتل مدني إسرائيلي بعد اصطدامها بمبنى سكني في تل أبيب.
واستخدم سلاح الجو الإسرائيلي مقاتلات F-15 وF-35، بدعم من طائرات بوينغ 707 للتزود بالوقود في الجو.
“الذراع الطويلة 2”: استهداف البنية التحتية
في سبتمبر/أيلول 2024، نفّذت إسرائيل عملية “الذراع الطويلة 2″، مستهدفةً موانئ الحديدة ورأس عيسى. وشملت الضربات محطات طاقة ومرافق موانئ، وتسببت في انقطاع واسع للكهرباء في الحديدة.
جاء هذا الرد عقب إطلاق الحوثيين صواريخ جديدة على إسرائيل، ضمن ما وصفوه بدعم المقاومة في غزة.
2025: مرحلة جديدة من التصعيد
في 4 مايو/أيار 2025، أطلقت جماعة الحوثي صاروخاً باليستياً فرط صوتي باتجاه مطار بن غوريون في تل أبيب، أسفر عن إصابة ثمانية مدنيين وتعليق مؤقت لحركة الطيران.
وردت إسرائيل في 5 مايو/أيار بهجوم جوي واسع استهدف ميناء الحديدة ومصنعاً للإسمنت في باجل، بمشاركة أكثر من 20 مقاتلة حربية. وأسفر الهجوم عن إصابة 21 شخصاً، وفقاً لمصادر حوثية.
قصف مطار صنعاء: “رسالة بالنار“
في 6 مايو/أيار 2025، صعدت إسرائيل عملياتها الجوية، مستهدفة مطار صنعاء الدولي في غارات كثيفة، أدت إلى تدميره بالكامل. طال القصف مدارج المطار، برج المراقبة، صالة الركاب، طائرات مدنية، ومحطات كهرباء قريبة.
وأفادت مصادر ملاحية بأن ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية تم تدميرها خلال الغارات، التي نُفذت بعد إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً بإخلاء المنطقة.
“الجوهرة الذهبية”: الضربة الأحدث
في 28 مايو/أيار، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي تنفيذ عملية “الجوهرة الذهبية”، التي شملت غارات جديدة على مطار صنعاء، وأسفرت عن تدمير آخر طائرة كانت بحوزة الحوثيين.
وشدد كاتس على أن إسرائيل “ستكرر ضرباتها على مطار صنعاء والموانئ”، محذراً الحوثيين من مواجهة “مصير مشابه لحماس في غزة وحزب الله في لبنان”، ومردداً: “من يهاجمنا، سيُضرب سبع مرات”.
الهجمات الحوثية مستمرة… وغزة في الخلفية
منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثّف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل وعلى السفن في البحر الأحمر، معتبرين ذلك دعماً لحركة حماس. وتعهدت الجماعة بمواصلة الهجمات “حتى رفع الحصار عن غزة”.
في المقابل، ترد إسرائيل بضربات جوية مركّزة، في محاولة لتقليص نفوذ الحوثيين وقطع خطوط إمدادهم.

