سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس بعد صدور حكم قضائي مفاجئ يمنع الرئيس دونالد ترامب من فرض رسوم جمركية على واردات الدول الأخرى، في خطوة خففت من التذبذبات الحادة التي شهدتها العملة خلال العام الجاري في ظل الغموض التجاري العالمي.
وقضت محكمة التجارة الدولية في مانهاتن بأن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس وحده سلطة تنظيم التجارة الخارجية، مشددة على أن الصلاحيات الاستثنائية للرئيس لا يمكن أن تتعدى هذا الإطار، حتى في حال تبريرها بالحفاظ على الاقتصاد الوطني.
ولم تتأخر إدارة ترامب في الرد، إذ سارعت إلى استئناف القرار خلال دقائق، ما ينذر بمعركة قضائية طويلة الأمد قد تعيد تشكيل ملامح السياسة التجارية الأميركية.
من جانبه، علّق يونوسوكي إيكيدا، مدير أبحاث الاقتصاد الكلي في “نومورا” بطوكيو، قائلاً: “من الصعب الجزم بإلغاء الرسوم الجمركية بالكامل، لكن وفق المعطيات الحالية، فإن ارتفاع الدولار يبدو منطقياً”.
وأضاف: “الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب خلقت ضغوطاً ركودية تضخمية على الاقتصاد الأميركي، لذا فإن إلغاءها يُعد تطوراً إيجابياً لأسواق العملات”.
الأسواق الأميركية عانت في الأشهر الماضية من تراجعات حادة شملت الدولار، والأسهم، وسندات الخزانة طويلة الأجل، وذلك في ظل السياسات التجارية والضريبية غير المستقرة التي أطلقها ترامب خلال ولايته، والتي أثارت قلق المستثمرين وضعفت الثقة في تفوق الاقتصاد الأميركي.
وارتفع الدولار بنسبة 0.72% أمام الين الياباني مسجلاً 145.86 ين، وبنسبة 0.63% مقابل الفرنك السويسري إلى 0.8326. أما اليورو فقد تراجع بنسبة 0.42% إلى 1.1245 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.30% إلى 1.3432 دولار.
وعاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى تجاوز مستوى 100 لأول مرة منذ أسبوع، إلا أنه لا يزال منخفضاً بنسبة 8% منذ بداية العام.
رغم هذا الانتعاش اللحظي، يبقى المحللون حذرين، إذ يتوقع كثيرون أن تشهد قضية الرسوم الجمركية فصولاً طويلة في أروقة المحاكم، وهو ما قد يحدّ من استقرار الدولار على المدى المتوسط.

