أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، أن لبنان أحرز بعض التقدّم في مسار الإصلاحات الاقتصادية، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية عميقة تتطلب تمويلاً خارجياً بشروط ميسّرة، وذلك في ختام أسبوع من الاجتماعات التي عقدتها بعثته في بيروت.
ويعيش لبنان منذ أواخر عام 2019 أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تُعزى إلى عقود من السياسات المالية غير المنضبطة وسوء الإدارة، إضافة إلى تعثّر مستمر في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، نتيجة تضارب المصالح بين القوى السياسية والاقتصادية، ما حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي مع الصندوق حتى اليوم، وفقاً لتقرير “رويترز”.
ومنذ تسلم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مهامهما مطلع عام 2025، تعهّدا بجعل الإصلاحات الاقتصادية أولوية، مع التركيز على تأمين اتفاق تمويلي مع صندوق النقد، رغم أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها الحملة العسكرية الإسرائيلية وما خلّفته من دمار ونزوح واسع، زادت الأمور تعقيداً.
وفي بيان رسمي، قال رئيس بعثة الصندوق إلى لبنان، إرنستو راميريز ريغو، إن السلطات اللبنانية أحرزت “بعض التقدّم”، مشيراً إلى تعديل قانون السرية المصرفية، وتقديم مشروع قانون لإصلاح القطاع المصرفي إلى مجلس النواب.
وأضاف أن المباحثات تناولت ملفات أساسية، أبرزها: إعادة هيكلة النظام المصرفي، ضبط الإنفاق العام، تحسين إدارة الديون، وتعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وشدد ريغو على أهمية وجود إطار مالي متوسط الأجل يدعم عملية إعادة هيكلة الدين العام، في ظل استمرار تعثّر لبنان في سداد سندات اليوروبوند منذ عام 2020، والتي تبلغ قيمتها نحو 31 مليار دولار.
وأشار البيان إلى أن لبنان، وبسبب حجم الدمار الكبير وضعف قدراته التمويلية، يحتاج إلى دعم دولي واسع النطاق وبشروط ميسّرة للغاية، لتأمين عملية إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، قدّر البنك الدولي تكلفة التعافي وإعادة الإعمار بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة بحوالي 11 مليار دولار، ما يضع البلاد أمام تحدٍ اقتصادي وإنساني غير مسبوق.

