في تحول مفاجئ ومثير للاهتمام، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، أن بلاده تستعد للعودة إلى شبكة SWIFT العالمية للمدفوعات خلال الأسابيع المقبلة، واصفًا هذه الخطوة بـ”المحورية” لإنهاء عزلة مالية امتدت لأكثر من عقد.
وفي حديث مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أشار حصرية إلى أن هذه العودة ليست مجرد إجراء تقني، بل جزء من خطة أوسع تهدف إلى إعادة تموضع سوريا كمركز مالي إقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية. ومع ذلك، أوضح أن المسار طويل ويحتاج إلى تطبيق فعّال وخطوات محسوبة بدقة.
ورغم بعض التخفيف في العقوبات الدولية، لا يزال الأثر محدودًا بحسب حصرية، إذ اقتصرت التغييرات على رفع جزئي وتراخيص انتقائية، ما يتطلب قرارات جريئة لتحقيق اندماج اقتصادي ومالي شامل.
وأشار إلى أن الانضمام مجددًا إلى نظام SWIFT سيسهم في تسهيل التجارة الخارجية، وخفض تكاليف الاستيراد، وتأمين العملات الأجنبية، إلى جانب تعزيز مكافحة غسل الأموال، وتقليص الاعتماد على الشبكات غير الرسمية.
وفي تقرير متصل، أفادت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية أن سوريا نجحت خلال الأشهر الستة الماضية في جذب قرابة 16 مليار دولار من الاستثمارات والمساعدات الدولية، بعد الإطاحة بالنظام السابق، منها اتفاقيات بنحو 7 مليارات دولار لتطوير قطاع الطاقة.
وأضافت أن الدولة، التي خرجت من أكثر من عقد من الحرب والعزلة، بدأت في الانفتاح الاقتصادي الإقليمي والدولي تدريجياً. وقد استؤنفت الرحلات الجوية التجارية من وإلى دمشق، وتراجعت العقوبات الأوروبية والأميركية جزئيًا، وسددت دول خليجية متأخرات سوريا لدى البنك الدولي، بينما بدأ مستثمرون من الخليج وتركيا وأوروبا توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة والبنى التحتية.
وتُظهر هذه التطورات تحوّلًا في التوجه الجيوسياسي السوري، باتجاه محور أكثر قربًا من الغرب والخليج، مع التفاوض على مشاريع بنى تحتية تتجاوز 1.5 مليار دولار، بينها تطوير موانئ، بالإضافة إلى مشروع ألياف ضوئية بقيمة 300 مليون دولار مع شركات اتصالات خليجية في إطار مبادرة Silk Link.
وتخلص الصحيفة إلى أن مستقبل سوريا الاقتصادي يتوقف على قدرة الدولة على بناء مؤسسات فعّالة، وتوفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار طويل الأمد، بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية، مع ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات إعادة الإعمار والسيادة الوطنية.

