صرّح العميد المتقاعد جورج نادر لوكالة الأنباء “المركزية” بأن تركيز حزب الله مؤخراً على تصنيع الطائرات المسيّرة بدلاً من الصواريخ الدقيقة، يعكس تغيراً استراتيجياً نابعاً من جملة عوامل تقنية واقتصادية وعسكرية. من أبرز هذه العوامل، بحسب نادر، المرونة التشغيلية والكلفة المنخفضة للطائرات المسيّرة مقارنة بالصواريخ الدقيقة، فضلاً عن سهولة تصنيعها واستخدامها وتقبل خسائرها في حال تدميرها.
ويوضح نادر أن الطائرات المسيّرة تمتاز بتعدد استخداماتها بين الاستطلاع، والتشويش الإلكتروني، والهجمات الدقيقة، واستنزاف الدفاعات الجوية. كما أن حجمها الصغير وسرعتها المنخفضة تصعّب على الرادارات التقليدية رصدها، بخلاف الصواريخ الباليستية الدقيقة التي تُرصد بسهولة أكبر.
على الصعيد النفسي والإعلامي، يرى نادر أن المسيّرات توفر هامشاً واسعاً للعب على وتر الحرب النفسية. إذ يمكنها اختراق الأجواء الإسرائيلية دون أن تُعتبر هجوماً صاروخياً مباشراً، مما يمنح الحزب مساحة لإظهار القوة من دون التسبب في مواجهة شاملة.
لكن هذه الطائرات لم تعد بمنأى عن الاستهداف. فقد أصبحت مصانع ومخازن المسيّرات أهدافاً مباشرة للغارات الإسرائيلية، كان أبرزها الضربات الأخيرة التي دمرت ثمانية مبانٍ في الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي، في محاولة لتعطيل ما يُعرف بـ”الوحدة 127″ المسؤولة عن تصنيع وتشغيل هذه المسيّرات. واعتُبرت هذه الغارات من الأعنف منذ إعلان وقف الحرب في تشرين الثاني الماضي.
رغم كل هذه التطورات، يُطرح سؤال أساسي: من أين يحصل حزب الله على التمويل اللازم؟ خصوصاً بعد إغلاق المعابر غير الشرعية وتراجع عمليات تهريب الكبتاغون التي شكلت أحد روافد تمويله.
يجيب نادر: “الحزب لا يزال يتمتع بقدرات مالية، وإيران لم تتوقف عن دعمه رغم احتمال خفض حجم التمويل. كما أن الحزب استطاع بناء اكتفاء ذاتي عبر شبكة من المصانع والأنشطة غير المشروعة، مثل تجارة المخدرات.” لكنه يشدد على أن هذا التمويل يكفي لسد فجوات داخل بيئته القتالية، لكنه لا يكفي لخوض حرب شاملة جديدة مع إسرائيل.
يشكك نادر في فرضية انتهاء الحرب الأخيرة، قائلاً: “حزب الله لم يقتنع بعد أنه خسر الحرب، بل يعيش حالة من الإنكار. هو لا يرى أنه دمّر البلاد، وقضى على الجغرافيا السياسية، وأن سردية قادته من الصفوف الأولى والثانية والثالثة قد انتهت.”
ويتابع بتحذير لافت: “الأخطر أن الحرب المقبلة ستكون أكثر تدميراً، والحزب يُجرّ لبنان نحو الويلات، في ظلّ غياب أي نية لدى الدولة لتطبيق القرار 1701.”
ويختم نادر بالتنبيه من خطورة المؤشرات المتصاعدة، قائلاً: “الغارات التي طالت العاصمة بيروت للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، وصولا إلى الإعتداءات المتكررة على قوات الطوارئ وبشكل عنفي وتصاعدي، تدل أن هناك عملية اجتياح قد تتخطى شمالي الليطاني وتصل إلى الأولي”.

