يعتبر رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (أنيجما)، رياض قهوجي، أن «حزب الله» يمتلك القرار اليوم، وإذا قرر نجدة إيران، فسيكون ذلك تصرفاً عبثياً، خصوصاً بعدما فقد الكثير من قدراته، ولم يعد يملك قوة عسكرية مباشرة على الحدود مع إسرائيل. وأوضح أن ما يملكه الحزب حالياً يقتصر على طائرات مسيّرة وعدد محدود من الصواريخ بعيدة المدى، «وهي لن تغيّر شيئاً في موازين هذه المواجهة بين إيران وإسرائيل».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال قهوجي إن «أي انخراط في هذه المواجهة سيكون قراراً انتحارياً، لأنه سيُعيد إشعال الحرب الإسرائيلية على لبنان، مع احتمال كبير لاحتلال مناطق جديدة في الجنوب، وتدمير واسع للبنية التحتية»، محذراً من أن الرأي العام اللبناني، بكل أطيافه، سيُحمّل الحزب مسؤولية ما قد يحدث من كوارث.
ورجّح قهوجي أن يبقى رد الحزب في إطار «البيانات والخطابات، مقابل موقف حازم من الحكومة اللبنانية».
مخاوف من مجموعات متفلتة
من جانبه، يرى أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، أن «المنطقة باتت في قلب الخطر، لا على حافته»، مشيراً إلى أن لبنان يمثل الحلقة الأضعف، وهو معني بالإسراع في حصر السلاح بيد الدولة.
ويشدّد الشحيمي على ضرورة أن يتخذ لبنان خطوتين أساسيتين: الأولى، الاصطفاف ضمن المظلة العربية والالتزام بمقرراتها، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. والثانية، أن يكون اختبار الدولة والعهد الجديد قائماً على القدرة في حصر قراري الحرب والسلم داخل المؤسسات الدستورية، وتحديداً في مجلس الوزراء، مع ضرورة الضغط على الحزب لعدم التورط في مغامرة عسكرية جديدة قد لا يكون قادراً على تحمّل تبعاتها.
وقال الشحيمي لـ«الشرق الأوسط»: «التخوف اليوم ليس فقط من الحزب كتنظيم، بل من تفرّعاته بعد مرحلة أمينه العام الحالي حسن نصر الله، حيث ظهرت تباينات داخلية بين أجنحة مختلفة في الرؤية والقرار». وأعرب عن خشيته من أن تنفلت إحدى هذه المجموعات وتُقدم على خطوات غير محسوبة تجرّ البلاد إلى حرب جديدة.
وأضاف أن المسؤولية تقع على الدولة، ممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، للسيطرة الكاملة على القرار ومنع انزلاق لبنان إلى مخاطر جديدة.
أما العميد المتقاعد حسن جوني، فيستبعد هو الآخر أي تحرّك عسكري لحزب الله من الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى أن «إمكاناته الحالية لا تسمح له بذلك، إضافة إلى التزام الدولة اللبنانية بوقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701، الذي يمنع أي عمل عسكري تجاه إسرائيل».
وقال جوني لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تدخل من جانب الحزب في هذه الحرب سيضعه أمام تحديات كبيرة، سواء على الصعيد الداخلي أو حتى في بيئته الحاضنة، ولذلك فإن خيار التورط يبدو مستبعداً».

