رغم مضي أربعة أشهر فقط على تشكيل الحكومة، يؤكّد وزير المالية ياسين جابر أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في مسار الإصلاح المالي والإداري.
وفي مقابلة مع صحيفة “الجمهورية”، تحدث جابر بصراحة عن التقدّم المحقق في تحديث النظام الضريبي والإدارات المعنية، مشيرًا إلى وجود تحديات حقيقية، أبرزها تأخير بعض المؤسسات الأخرى في مواكبة الإصلاح.
وشدد على أن “التحدي الأبرز يتمثل في إعادة هيكلة الإدارة الضريبية والجمركية”، لافتًا إلى أن الأجهزة الإلكترونية في الدوائر العقارية “مرّ عليها ما بين 15 و20 سنة، وتعطّلها ليس مبالغة بل واقع حقيقي”.
وكشف الوزير عن تمويل حصلت عليه الدولة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لتحديث هذه الأنظمة، موضحًا أن الوزارة بدأت بمناقصات لتجهيز مكاتب وزارة المال، تلتها مناقصات للجمارك، على أن تشمل المرحلة المقبلة الدوائر العقارية وضريبة القيمة المضافة (VAT)، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى تقنيات الـ Blockchain.
وأشار جابر إلى أن تطبيق تبادل المعلومات الضريبية الدولي وفقًا للقانون 55/2016 يتطلب بنية داخلية متطورة، موضحًا أن “تركيب سيرفر غير كافٍ، بل لا بد من تحديث كامل للنظام خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا”.
كما لفت إلى وجود تضارب في أرقام التصدير والاستيراد بين الجمارك ووزارتَي المال والاقتصاد، خصوصًا بعد نشر منصة “Gherbal” لبيانات غير متطابقة، ما أدى إلى إقفال الموقع الإلكتروني للجمارك. وأكد أن “الضرر الذي أصاب الأنظمة نتيجة انفجار مرفأ بيروت كان كبيرًا، لكن الأولوية اليوم هي ربط بيانات الجمارك بوزارتي المال والاقتصاد”.
أما في ما يخص الحسابات المالية وقطوعات الموازنات، فأوضح جابر أن “الوزارة سلّمت الحسابات حتى العام 2022 إلى ديوان المحاسبة، لكن التحدي يكمن في نقص الكادر البشري داخل الديوان”، مشيرًا إلى أنه تم تخصيص أموال من الاحتياطي لتوظيف عدد إضافي من الموظفين.
وفي ما يتعلّق بالموازنة، أكد جابر أنه “لا نية لتكرار تجربة الموازنة غير الدستورية”، مشددًا على التزام الوزارة الكامل بإرسال الحسابات اللازمة في مواعيدها.
وبشأن مشروع توحيد ضريبة الدخل، أشار إلى أنه لم يكتمل بعد بسبب “تراكم الأولويات”، موضحًا أن المرحلة الأولى ترتكز على تحسين الجباية والجهوزية الإلكترونية، يليها الانتقال إلى مرحلة رقابة تلقائية وتشريعات موحدة تشمل جميع المكلفين.
وفي ما يخص المفاوضات مع صندوق النقد الدولي المتوقعة في الخريف، قال جابر: “نوعًا ما، لا. فالصندوق يركّز حاليًا على ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بينما نحن بحاجة أولًا إلى أنظمة إدارية موثوقة قبل الانطلاق بأي تفاوض جدي”.
وحول ملف التدقيق الجنائي، نفى جابر تعطيله، مؤكدًا أنه بانتظار تسلّم الملف من وزارة العدل. وأشار إلى أن التعيينات القضائية ستُقر خلال أسبوعين إلى ثلاثة، معتبرًا إياها “عنصرًا أساسيًا لتطبيق القوانين الإصلاحية، وخصوصًا في قطاعي الكهرباء والاتصالات”.
وفي مفاجأة لافتة، أعلن جابر أنه دعا إلى فتح ملف كازينو لبنان، وتم تكليف لجنة خبراء بدراسة العقود والدفعات المالية المحوّلة من شركات مثل OMT وBOB وWHISH، مشددًا على أن “التحقيق لا يستهدف أحدًا، بل هو ضرورة لتعزيز الشفافية”.

