كشف تقرير سري لفريق مراقبي العقوبات في الأمم المتحدة أن هيئة تحرير الشام لم تُظهر خلال العام الحالي أي علاقات نشطة مع تنظيم القاعدة، في مؤشر يعزّز التوجه الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، نحو إعادة النظر في بعض العقوبات المفروضة على سوريا.
ونقلت وكالة “رويترز”، التي اطّلعت على التقرير المنتظر نشره رسميًا خلال تموز الجاري، أن الوثيقة تُسلّط الضوء على ما وصفته بـ”الانفصال الواضح” بين الهيئة وتنظيم القاعدة، وهو ما يُعد تحوّلًا لافتًا بعد سنوات من التشابك التنظيمي والأيديولوجي.
وتُعتبر هيئة تحرير الشام الامتداد المباشر لـ”جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، قبل إعلانها فك الارتباط في عام 2016، في خطوة وُصفت حينها بمحاولة لإعادة التموضع كقوة محلية ذات أهداف سياسية وأمنية، والتخفّف من التصنيفات الدولية كـ”جماعة متطرفة”.
ومنذ ذلك الحين، فرضت الهيئة سيطرتها على مساحات واسعة في شمال غرب سوريا، وشكّلت لاعبًا محوريًا في معادلات الميدان، وصولًا إلى دورها في تغيير الحكومة السورية السابقة في كانون الأول الماضي، بعد هجوم مباغت أعاد خلط الأوراق في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه سوريا ترزح تحت وطأة العقوبات الدولية منذ عام 2011، والتي فُرضت نتيجة اتهامات متعددة للنظام السابق بدعم جماعات مسلحة مصنّفة إرهابية وارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.
ويُرجَّح أن يُستخدم هذا التقرير كمرجعية من قبل بعض العواصم الغربية، وعلى رأسها واشنطن، للدفع نحو إعادة تقييم نظام العقوبات، خصوصًا في ضوء التحولات السياسية والميدانية الجارية، والمساعي الدولية للتوصل إلى تسوية تُنهي أكثر من 13 عامًا من الصراع الدموي.

