تتزايد المؤشرات على وجود توجّه من بعض المصارف، بدعم غير معلن من مصرف لبنان، لمحاصرة شركات تحويل الأموال عبر إجراءات وتعاميم جديدة، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد لإخراج هذه الشركات من السوق، بحسب مصادر متابعة تحدّثت إلى “ليبانون ديبايت”.
هذه المصادر تشير إلى أن بعض المصارف باتت تدرك أهمية الدور الذي تلعبه شركات التحويل، لا سيما في ظل الأزمة المصرفية وتراجع الثقة بالقطاع، وقد بدأت فعلياً بالتقارب مع هذه الشركات لعقد شراكات عملية. في المقابل، يبدو أن مصارف أخرى شعرت بتهديد مباشر، ما دفعها إلى دقّ ناقوس الخطر.
لكن الخشية، كما تُضيف المصادر، تكمن في أن يتم استخدام حجّة “تنظيم السوق” لضرب هذه الشركات بدلاً من ضبط تجاوزاتها إن وُجدت، في وقتٍ ما زالت فيه السلطات النقدية والسياسية تُماطل في إيجاد حل شامل لأزمة القطاع المصرفي والودائع المجمدة منذ سنوات.
في هذا السياق، تعود إلى الواجهة ضرورة تنظيم عمل شركات تحويل الأموال التي لا تخضع لنظام “سويفت” المصرفي، إنما تعمل ضمن منصات بديلة، وسط رقابة مشددة من مؤسسات مالية دولية مثل مجموعة العمل المالي والاتحاد الأوروبي، الذين يراقبون أداء لبنان في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويشدّد خبراء على أن إصدار البطاقات المالية لا يُتاح لجميع الشركات، بل فقط لتلك الحاصلة على تراخيص من فئة “محافظ إلكترونية”، ويشترط أن تكون هذه الشركات مرتبطة بعقود مع شركات تأمين ومصارف محلية، لضمان شفافية العمليات وحماية أموال المستخدمين. ويُسمح لها باستقبال إيداعات لا تتجاوز 10 آلاف دولار، مع احترام معايير الامتثال والرقابة المالية.
في الواقع، لا تتولى المصارف تنفيذ العمليات نفسها، بل يتم التحويل من خلال منصات إلكترونية عالمية، فيما يبقى دور المصرف محصوراً في تسهيل رقابة مصرف لبنان على هذه الشركات، وليس في إدارتها المباشرة.
وبين محاولات الشراكة لدى البعض، والتضييق المقصود لدى آخرين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل المطلوب ضبط القطاع وتطويره، أم إقصاء لاعبين جدد للحفاظ على امتيازات قديمة؟

