انشغلت الأوساط السياسية اللبنانية خلال الساعات الماضية بمضمون الردّ الأميركي على موقف بيروت الأخير من الورقة التي نقلها الموفد الأميركي توم براك، والتي تطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات عملية لتطبيق القرار الدولي 1701، لا سيما ما يخص نزع سلاح “حزب الله” وفرض وقف دائم لإطلاق النار مع إسرائيل.
ووفق معلومات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط”، عقدت اللجنة الرئاسية اللبنانية المعنية بالملف اجتماعاً طارئاً في القصر الجمهوري ظهر الثلاثاء، بهدف دراسة الردّ الأميركي بتأنٍ والتوافق على موقف موحّد يتماشى مع “المصلحة اللبنانية العليا”، مع التمسك بمطلب حصر السلاح بيد الدولة.
مصدر رسمي مطّلع على تفاصيل المشاورات، كشف للصحيفة أن الرؤساء الثلاثة – جوزيف عون (رئيس الجمهورية)، نبيه بري (رئيس مجلس النواب)، ونواف سلام (رئيس الحكومة) – تسلّموا نسخاً من الرد الأميركي عبر مسؤول في السفارة الأميركية ببيروت، ما دفع اللجنة التي تضم ممثلين عنهم إلى الانعقاد بشكل عاجل.
وأوضح المصدر، الذي رفض الإفصاح عن اسمه، أن الرد الأميركي جاء “إيجابياً من حيث الشكل، لكنّه متشدد في المضمون”، لافتاً إلى أن واشنطن تطالب بوضع جدول زمني واضح لسحب السلاح غير الشرعي من جميع الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على أن المهلة الممنوحة تنتهي مع نهاية العام الحالي كحد أقصى.
وبحسب المصدر، فإن الولايات المتحدة تشدد على أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية وحدهم يجب أن يفرضوا سلطتهم على كامل الأراضي اللبنانية، من دون أن يشاركهم أو ينازعهم أي طرف آخر في هذا الدور السيادي.
وتتجه الأنظار حالياً إلى زيارة توم براك المرتقبة إلى بيروت في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، والتي يُنتظر أن تحسم الاتجاه الذي ستسلكه الاتصالات بين الجانبين، وسط انقسام داخلي حول آليات تطبيق القرار 1701 في ظل واقع سياسي وأمني معقد.

