يشهد ملف “حصرية السلاح” في لبنان تحولًا لافتًا، مع بوادر تمايز واضح بين موقف الدولة اللبنانية وموقف “حزب الله”، خصوصًا في ظل تنامي الضغوط الدولية والمحلية لسحب سلاح الحزب وحصره بيد الدولة. فقد رفع “حزب الله” مجددًا شعار “الخطر الوجودي” على المقاومة وبيئتها، معتبرًا أن مناقشة الاستراتيجية الدفاعية مشروطة أولًا بإزالة هذا “الخطر”، في إشارة إلى التهديدات الإسرائيلية، والتدخل الأميركي، وخطر الجماعات المتطرفة.
التصعيد الكلامي من الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، تزامن مع استعدادات رسمية لبنانية للرد على ورقة الموفد الأميركي توماس براك، التي تطالب ببرنامج زمني واضح لسحب السلاح يمتد حتى نهاية العام الجاري. وفيما تعمل لجنة رسمية تضم ممثلين عن الرؤساء الثلاثة على درس الرد اللبناني، تشير مصادر مطلعة إلى أن موقف الدولة يتجه نحو “إيجابية مشروطة” تقضي بحصرية السلاح على مراحل، في وقت يزداد فيه تشدد الحزب بشأن مطالبه، خصوصًا ما يتعلق بانسحاب إسرائيل من نقاط لبنانية محتلة، والإفراج عن موقوفين، ووقف الخروقات الجوية والبرية.
ويُنظر إلى تصريح قاسم بأنه عودة إلى المربع الأول في تمسك الحزب بسلاحه، رغم تسريبات سابقة تحدثت عن استعداد لتسليم الأسلحة الثقيلة بشروط. مصادر “القوات اللبنانية” شككت في نوايا الحزب، معتبرة أن حديثه عن “مخاطر وجودية” يُستخدم لتبرير استمراره في امتلاك السلاح، واصفة الأمر بأنه يشكّل الخطر الأكبر على لبنان، من خلال جر البلاد إلى حروب متكررة.
أما واشنطن، فهي ترفض أي مماطلة وتصرّ على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، إذ لن يتم البحث في سلاح الحزب إلا بعد خطوات إسرائيلية مقابلة، شرط أن تلتزم الدولة اللبنانية بتفكيك البنى العسكرية للحزب بالكامل. في المقابل، ترى جهات سياسية أن الحزب يعيش مأزقًا داخليًا وخارجيًا، ويعي أن تجاهل فرصة التفاهم مع الموفد براك قد يفتح الباب أمام مواجهات جديدة، كما حدث بعد تجاهل عرض الموفد السابق هوكستين.
في الخلاصة، المشهد اللبناني أمام منعطف حساس، إذ تتحرك الدولة باتجاه تدوير الزوايا سياسيًا، بينما يُبقي الحزب على خطاب تصعيدي يعكس مأزقه في الداخل، والقلق من تداعيات دولية قادمة.

