من مصنعٍ هادئ أسفل جبال سويسرا، وعلى مدى قرن تقريبًا، انطلقت نسكافيه لتصبح واحدة من أكثر علامات القهوة استهلاكًا حول العالم، عبر ابتكاراتها المتتالية في عالم الكافيين. واليوم، تستعد الشركة المملوكة لعملاق الأغذية “نستله” لمرحلة جديدة تستهدف الجيل الشاب وتحديدًا جيل Z، عبر توسيع استراتيجيتها في سوق القهوة الباردة.
منذ تقديم قهوتها الفورية عام 1938، ومرورًا بتطوير الحبيبات المجففة بالتجميد وكبسولات القهوة، تسعى نسكافيه اليوم إلى ترسيخ وجودها في فئة المشروبات الباردة، التي باتت تمثّل نحو 32% من استهلاك القهوة خارج المنزل، بحسب أرقام الشركة.
وصرّح دون هوات، رئيس قسم نسكافيه العالمي، لقناة CNBC: “نحن بحاجة إلى حلول مبتكرة لاستقطاب الجيل الجديد إلى علامة نسكافيه”، مشيرًا إلى أن فترة بعد الظهر باتت تشكّل نافذة استهلاكية مثالية للقهوة الباردة.
قهوة اليوم الجديد: باردة، مخصصة، وشخصية
تركّز نسكافيه حاليًا على منتجها الجديد “مُركّز نسكافيه إسبريسو”، وهو سائل بارد يُستخدم كأساس لتحضير مشروبات قهوة مخصصة في المنزل، وفق أذواق المستهلكين الذين يمكنهم مزجه بالحليب أو الماء أو حتى العصائر. وتم تطوير المنتج في مسرّع أبحاث تابع للشركة، قبل اختباره في سلسلة متاجر أميركية، تمهيدًا لتعميمه في أسواق عالمية.
وقد أُطلق المنتج أولاً في أستراليا أواخر 2024، وتوسّع لاحقًا ليشمل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، اليابان، الصين، وسنغافورة، مع خطط مستقبلية لدخول مزيد من الأسواق.
كما أبرمت نسكافيه تعاونًا مع المؤثر الشهير زاك كينغ لتسويق المنتج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى لتعزيز التواصل مع جيل الألفية وجيل Z على حد سواء.
توجه بديل للكحول
تسعى الشركة إلى استغلال التغيّر الواضح في عادات الاستهلاك لدى الأجيال الجديدة، حيث تُظهر الدراسات تراجعًا كبيرًا في استهلاك الكحول لدى جيل Z مقارنةً بالأجيال السابقة، لأسباب تتعلق بالوعي الصحي أو تكلفة المعيشة.
وقال هوات: “عندما يخرج الشباب مساءً، يرغبون في شرب شيءٍ مميز يناسب أجواء الكبار، دون أن يكون مشروبًا كحوليًا”. وأضاف أن هذا التوجّه يفتح الباب أمام نسكافيه لتقديم منتجات باردة، أو منزوعة الكافيين، ضمن تصنيف “بدائل راقية للكحول”.
القهوة كأولوية استراتيجية
تُعد القهوة من بين الفئات الأساسية في استراتيجية نستله لعام 2025، إلى جانب منتجات الحيوانات الأليفة وأغذية العلامات الكبرى مثل كيت كات وبورينا. وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من تراجع أداء أسهم نستله مقارنة بمنافسيها، بسبب تباطؤ النمو وتراجع التوجيهات.
ويطمح المدير التنفيذي الجديد، لوران فريكس، إلى إعادة هيكلة التركيز الاستراتيجي للشركة، بعد أن وصف عمليات الاستحواذ السابقة بأنها أثقلت الهيكل العام. وقال في لقاء إعلامي: “نحتاج إلى ابتكارات أقل، ولكن أكثر تأثيرًا”.

