كشفت دراسة ألمانية حديثة عن أهمية توقيت تناول الطعام بما يتماشى مع الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، مشيرة إلى أن هذا التوافق قد يكون مفتاحًا لتحسين الأيض وتقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني والسمنة.
وبحسب ما أورده موقع New Atlas نقلًا عن دورية eBioMedicine، شرع علماء من المركز الألماني لأبحاث السكري (DZD) في دراسة تأثير توقيت الوجبات مقارنة بالإيقاع البيولوجي الداخلي على حساسية الأنسولين، والتي تُعدّ مؤشرًا أساسيًا على صحة عملية التمثيل الغذائي.
الدراسة اعتمدت على تتبع أنماط النوم والتغذية لدى 46 مجموعة من التوائم، متطابقة وغير متطابقة، على مدى أسبوعين، حيث سجّل المشاركون مواعيد نومهم وحركتهم ووجباتهم بدقة. ثم قارن الباحثون توقيت تناول السعرات الحرارية مع ما يُعرف بـ”نقطة منتصف السعرات الحرارية اليومية” (CCM)، وهي الوقت الذي يُستهلك فيه 50% من السعرات اليومية.
توضيح بالأمثلة:
إذا كان الشخص ينام من الساعة 11 مساءً حتى 7 صباحًا، فإن منتصف نومه يكون الساعة 3 فجراً، أي بداية يومه البيولوجي. بالتالي، فإن الوقت المثالي لاستهلاك نصف السعرات الحرارية سيكون بين 11 صباحًا و1 ظهرًا، أي في منتصف يومه البيولوجي.
لكن إن تناول الشخص الجزء الأكبر من طعامه بعد الساعة 7 مساءً، فإن هذا يُعد “تناولاً متأخراً” بالنسبة لساعته البيولوجية، حتى لو بدا الوقت “عادياً” اجتماعياً. هذا التأخير في توقيت الطعام يؤدي إلى تراجع في حساسية الأنسولين، مما يزيد خطر السمنة والسكري.
وأكدت البروفيسورة أولغا راميتش، الباحثة الرئيسية، أن “الأشخاص الذين تناولوا السعرات الحرارية الأساسية قبل الساعة 2 ظهرًا تقريبًا، أظهروا نتائج أيضية أفضل من أولئك الذين امتد استهلاكهم للسعرات حتى المساء المتأخر (بعد 8 مساءً)”.
وأظهرت البيانات أن التوائم المتطابقين لديهم أنماط زمنية وتوقيت أكل أكثر تشابهًا من التوائم غير المتطابقين، ما يدل على وجود أثر وراثي معتدل في تحديد النمط الزمني البيولوجي للفرد.
التوصيات العملية:
- أفضل وقت لتناول الفطور: بين 7 و9 صباحًا
- أفضل وقت لتناول الغداء: بين 12 ظهرًا و2 عصرًا
- تجنّب تناول العشاء بعد الساعة 7 مساءً إذا كان نمط نومك يبدأ قبل منتصف الليل.
- استهلك 50% من السعرات قبل الساعة 1 ظهرًا إذا كان نومك يبدأ حوالي 11 مساءً.
ويرى الباحثون أن تنظيم أوقات الوجبات وفقًا للساعة البيولوجية الخاصة بكل فرد قد يكون أكثر فاعلية من الحميات الصارمة أو الصيام، ويكفي أن توجّه استهلاك الطاقة نحو “صباحك البيولوجي” لتعزيز الصحة الأيضية.

