أكد وزير المهجرين اللبناني كمال شحادة أن الدولة ماضية في قرارها بشأن حصر السلاح بيد القوى الرسمية، مشدداً على أن “ترسانة حزب الله لم تحمِ لبنان بل دمّرته”، في تصريحات نارية جاءت في مقابلة مع قناة “العربية” من بيروت، الأربعاء.
شحادة أشار إلى أن حماية لبنان لا تأتي عبر السلاح، بل من خلال المسار الدبلوماسي، وأضاف: “تعنّت حزب الله في ملف السلاح لم يفضِ إلى نتائج إيجابية، لكن لا يزال هناك هامش للتحرك الدبلوماسي”.
تصريحات شحادة تزامنت مع معطيات نقلتها “العربية” عن مصادر مطلعة، أفادت بأن الجناح العسكري لحزب الله أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكل مباشر رفضه تسليم سلاحه، حتى في حال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، مبدياً استعداده لـ”التصادم” مع الدولة إذا سلكت هذا المسار.
وذكرت المصادر أن بري أبلغ الموفد الأميركي توماس براك، خلال اجتماع سابق، أن “لا قدرة لديه على التعهّد بنزع سلاح حزب الله شمال نهر الليطاني”، في إشارة إلى المنطقة التي يفترض أن تخلو من أي وجود عسكري للحزب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
كما كشفت المصادر عن وجود تململ داخل الأوساط الرسمية حيال ما اعتبرته “موقفاً معطلاً”، وسط إصرار حكومي على استكمال الالتزامات اللبنانية في ملف السلاح، بما فيها التعهد بحصره بيد الدولة فقط، معتبرة أن تمسّك الحزب بسلاحه “يُضيّع فرصة تاريخية لإنقاذ لبنان وإعادة انخراطه في محيطه العربي”.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب زيارة ثالثة خلال أقل من شهر للموفد الأميركي توم براك، الذي التقى كبار المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمتهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وعقب لقائه الرئيس اللبناني الاثنين، أعلنت الرئاسة أن لبنان سلّم براك “مشروع المذكرة الشاملة” لتطبيق التعهدات التي قطعها منذ إعلان وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024، وأبرزها “بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الجيش وقوى الأمن فقط”.
وخلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس الوزراء، اعتبر براك أن مسألة سلاح حزب الله “شأن داخلي لبناني”، لكنه لم يخفِ خيبة أمل بلاده في حال لم يُسلَّم هذا السلاح، مضيفاً أن وقف النار لم ينجح حتى الآن، وأن “واشنطن ليست هنا لإجبار إسرائيل على أي خطوة، بل لجمع الأطراف للبحث عن حل”.
وفيما تستمر الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان بذريعة استهداف مواقع أو عناصر لحزب الله، تكرر تل أبيب أنها لن تسمح للحزب بإعادة بناء قدراته العسكرية، ما لم تقم السلطات اللبنانية بجهود فعلية لنزع سلاحه، خصوصاً في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على انسحاب الحزب من هذه المنطقة، وتفكيك بناه العسكرية فيها، مقابل انتشار موسّع للجيش اللبناني وقوات “يونيفيل”، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقع سيطرت عليها خلال المواجهات، باستثناء خمس تلال استراتيجية لا تزال محلّ نزاع.

