لفتت أوساط دبلوماسية واكبت محادثات الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك، لصحيفة “نداء الوطن”، إلى أنه لم تعد هناك حاجة لزيارة رابعة أو خامسة أو سادسة يقوم بها الموفد إلى لبنان، معتبرة أن الحديث عن زيارة جديدة لبرّاك هو مجرد “تمديد لآمال وهمية”. وقالت: “الصورة باتت جلية بعد فشل وساطة برّاك، ومن أفشل هذه الوساطة عليه أن يتحمّل التبعات”.
وأشارت الأوساط إلى أن موقف “حزب الله” تبيّن خلال محادثات الموفد الأميركي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي طالب باسم “الحزب” بالحصول على ضمانات، فردّ عليه برّاك بأنه غير قادر على تقديم مثل هذه الضمانات. وقالت: “إن موضوع الضمانات أصبح الذريعة الجديدة بعد أحداث سوريا، لعدم تسليم “الحزب” سلاحه، الذي يجب أن يُسلَّم بمعزل عن أي حجج. علمًا أن برّاك كان صريحًا عندما أكد أنه مجرد وسيط، وأن إسرائيل تريد نزع سلاح “الحزب”، فإذا كانت الدولة لا ترغب في تنفيذ هذه المهمة، فعليها تحمّل المسؤولية”.
وأبدت الأوساط خشيتها من أن تكون واشنطن قد تخلّت عن وساطتها، ما يجعل الوضع مكشوفًا أمام إسرائيل. وتساءلت: “هل نحن مقبلون على أيلول أسود وجولة جديدة من العنف، قبل هذا الشهر أو بعده؟”. وأضافت: “من خلال ورقة برّاك يتضح أن هناك تصلبًا إسرائيليًا، وقد أبلغ بذلك حين قال إن إسرائيل لا تريد إبقاء أي بنى عسكرية لـ “حزب الله” في لبنان”. وتابعت: “في الواقع، إن مطلب نزع سلاح “الحزب” لم يعد إسرائيليًا فقط، بل هو مطلب لبناني، فالشعب اللبناني هو من يحتاج إلى ضمانات من “الحزب”، الذي تجاوز السيادة، وجرّ البلاد إلى حروب، وأوصلها إلى ما هي عليه. لذلك فإن مطالبة “الحزب” بضمانات غير مبرّرة”.
وشدّدت الأوساط على أنه لا بدّ أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها في تفكيك البنى العسكرية لـ “حزب الله”، لكي تصبح مسؤولية الأمن في لبنان منوطة فقط بالجيش اللبناني، الذي عليه أن ينتشر على الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية، وعندها، إذا ما أقدمت إسرائيل على أي اعتداء في لبنان، تصبح في مواجهة الدولة اللبنانية، لا في مواجهة الحزب كما هو الحال اليوم.
ورأت الأوساط الدبلوماسية أن الصورة قاتمة، والدولة لا تريد الاصطدام بـ “حزب الله”، وكأنها تنتظر ضربة إسرائيلية جديدة ضد الحزب. وأضافت: “في حال زار توم برّاك لبنان مجددًا، فزيارته لن تتعدى كونها استطلاعية أو ذات طابع علاقات عامة”.
في المقابل، ووفق الأوساط نفسها، “إذا كان هناك من يراهن على فوضى في سوريا، فالوضع هناك يسلك مسارًا مختلفًا، في ظل الدعم الاقتصادي والمالي السعودي، حتى لو كان هذا الدعم متفقًا عليه مسبقًا، ما يدلّ على أن سوريا تُعتبر خطًا أحمر. وأشارت إلى أنه، بمعزل عما جرى في اللقاء الأول بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوزير الإسرائيلي، فإن سوريا تسير باتجاه ترتيبات جديدة مع إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى عبر الإمكانات الاقتصادية، لمنع إيران من استغلال أي فراغ داخلي. وبالتالي، فإن أي رهان لـ “الحزب” على فوضى في سوريا يصطدم بالمعطيات الجديدة”.
وختمت الأوساط الدبلوماسية بالقول: “نحن أمام مرحلة إعادة ترتيب وتثبيت الوضع في سوريا، بينما يبقى لبنان عرضة لكل السيناريوهات”.

