شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أنّ “فرص التعاون بين لبنان والجزائر متعددة ومهمة للغاية، لا سيما في مجالات الطاقة وسائر القطاعات الاقتصادية، من الزراعة والتجارة إلى التربية والتعليم، مرورًا بالثقافة والصحة والسياحة والتكنولوجيا وغيرها، وخصوصاً في الملف الأكثر إلحاحاً اليوم في لبنان، وهو دعم إعادة إعمار ما دمّرته الاعتداءات والحروب الأخيرة، من منشآت حكومية، وبنى تحتية، ومنازل المواطنين. لا نريد أن يُهدر الوقت، ولا أن تطيح الخيارات الخاطئة بآمال أهلنا في العودة إلى ديارهم والعيش فيها بكرامة وعزة”.
وأضاف بعد لقائه بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: “ألبي اليوم، بكل محبة وأخوّة، دعوتكم الكريمة لزيارة الجزائر الشقيقة، في خطوة تؤكّد عمق العلاقات بين بلدينا، وترمي إلى توسيع آفاق التعاون المشترك، والسعي معًا إلى بناء عالم عربي أقوى وأكثر تماسكاً”.
وتابع: “العلاقة بين لبنان والجزائر ليست عابرة، بل ضاربة في التاريخ، تعود إلى زمن الفينيقيين الذين جمعونا منذ آلاف السنين على شاطئ المتوسط. واليوم، يجب أن يجمعنا ميثاق المصلحة العربية المشتركة، بما يعزز رفاه شعوبنا ويؤمّن تطورها، في منطقتنا وفي هذا العالم الذي نطمح للانفتاح عليه وتعزيز الشراكة معه”.
وقال: “لن ينسى لبنان مواقف الجزائر الداعمة له في كل المراحل، وحرصها الدائم على التوسط في محطات الأزمات والمحن، ولا سيما حين شاركت في اللجنة العربية العليا إلى جانب المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، وأسهمت في الوصول إلى اتفاق الطائف الذي تحوّل إلى ركيزة لدستورنا ووحدتنا الوطنية وانتمائنا العربي”.
وأكد الرئيس عون أن “الرهان على التضامن العربي هو السبيل لتحصين لبنان وتعزيز سيادته واستقلاله”، مضيفًا: “إن مجالات التعاون بين بلدينا غنية وواعدة، ونسعى اليوم من خلال هذه الزيارة إلى إطلاق مشاريع مشتركة في هذه القطاعات، معتمدين على دعمكم الكريم، ومفتوحين على كل مبادرة صادقة من الأشقاء أو الأصدقاء، من المتوسط إلى الخليج، ومن الشرق إلى الغرب، لتأسيس نموذج تعاون اقتصادي عربي متكامل”.
وتابع: “زيارتي اليوم إلى الجزائر تنطلق من أمل كبير بإنقاذ لبنان من الأخطار المحدقة به، واستعادة دولته بكامل عناصر السيادة. هذه السيادة يجب ألا تكون منقوصة أو مشتركة، بل كاملة على كل ترابه وشعبه، وهي قضية لا شك أن كل عربي صادق يقف إلى جانبنا فيها”.
واستطرد: “نأمل أن تبقى الروح العربية مفعّلة بالتضامن، لا بالتدخل، إذ لا نتدخّل في شؤون أحد، ولا نرغب أن يتدخل أحد في شؤوننا، إلا بدافع الأخوة والمساندة لما فيه الخير المشترك. فكلما تعزز التضامن العربي، ازدادت مناعة لبنان، وقوة منطقتنا بأسرها”.
وختم الرئيس عون قائلاً: “بهذا النهج، نضمن لدولنا موقعًا فاعلًا في عالم متسارع التطور، ونصون قضايانا المحقة، وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني، كمدخل إلزامي نحو سلام عادل ودائم. السلام الذي يصنعه الشجعان والأحرار، سلام يليق بالحياة والنمو والازدهار، ويحقق تطلعات أجيالنا نحو مستقبلٍ أفضل، يتجاوز كل آلام الحاضر.
سيادة الرئيس، أكرر شكري على دعوتكم وحفاوتكم، وأتمنى أن تكون هذه الزيارة خطوة مثمرة لخير الجزائر ولبنان.
عاشت الجزائر… عاش لبنان”.

