رداً على ما نشرته جريدة “الأخبار” تحت عنوان “هل يكرّر جنبلاط خطأ ٥ أيار مجدداً؟”، والذي فُهم تهديداً مبطّناً لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، كتبت جريدة “الأنباء” الإلكترونية في ردّ شديد اللهجة:
بعض القوى السياسية في لبنان تعيش حالة إنكار تام، وكأنها منفصلة عن واقعها وعن المشهدين الإقليمي والدولي الجديدين، حتى بلغ بها الانفصام حدّ القيام بالنقيضين في الوقت ذاته.
هذا هو التوصيف الوحيد الذي يفسّر موافقة حزب الله على مضمون اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، بكامل بنوده الرسمية وغير الرسمية، ومن ضمنها حصر السلاح بيد الدولة في جنوب وشمال الليطاني، ثم العودة إلى تحميل الدولة اللبنانية وحدها المسؤولية، وكأنها كانت شريكة في جرّ لبنان إلى حرب مدمّرة غير محسوبة النتائج.
ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، فالحزب ذاته يشارك في حكومة الرئيس نواف سلام، وقد وافق على البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة على أساسه.
ومن الفكاهة السياسية، ممارسة سياسة دفن الرأس في الرمال طوال الأشهر الماضية حتى اليوم. أما محاولة افتعال إشكالية قبيل الجلسة المنتظرة يوم الثلاثاء، فهي لا تتعدى العبث. فجدول أعمال الجلسة هو بمثابة تأكيد لما التزمت به الحكومة، ومن ضمنها حزب الله، في بيانها الوزاري: لا سلاح إلا سلاح الدولة، والعمل على حصره بيدها في كل المناطق اللبنانية.
غير أن البعض يرفض استيعاب ما يجري حوله، ويتجاهل المتغيرات الجارفة التي تعصف بالمنطقة في زلزال جيوسياسي غير مسبوق. يرفض الاعتراف بانتهاء الأدوار القديمة، وانقلاب المشهد الإقليمي رأساً على عقب.
وفي هذا السياق، فإن محاولات التهرّب والالتفاف على البيان الوزاري بذريعة “رفض تسليم السلاح دون ضمانات”، وتصوير الأمر وكأن السلاح سيُسلَّم لإسرائيل وليس للجيش اللبناني، المؤتمن على أمن الوطن، لن تنجح.
لكن البعض ما زال يقرأ في كتبٍ قديمة، ويستخدم أدواتٍ بائدة تجاوزها الزمن، من صحافة صفراء، وتهويل بالشارع والسلاح، إلى لغة الحرب الأهلية. وآخرها ما قرأناه اليوم من عودة إلى خطاب التخوين الذي لا يُشبه سوى مطلقيه.
هذا الكلام لا يستحق الرد، لكن لا بد من تأكيد واحد ونهائي: زمن 7 أيار، وزمن الاستقواء على الدولة، انتهى بلا رجعة.
ولأصحاب الانفصام: اقرأوا البيان الوزاري الذي وافق عليه حزب الله.
فأي منطق سياسي يهدّد بسبعة أيار جديد، بدل أن يسعى إلى ملاقاة اللبنانيين الذين احتضنوا أهل الجنوب في منازلهم؟ وأين التفكير في إيجاد طوق نجاة ينقذ ما تبقى من البشر والحجر نتيجة مغامراتكم غير المحسوبة؟
ألا تخجلون من أنفسكم؟

