في مستهل مناقشة قانون إصلاح المصارف خلال الجلسة التشريعية، قال النائب إبراهيم كنعان: “نحن أمام قانون منتظر منذ سنوات، والانهيار المالي الذي حصل كان يستدعي مبادرات فورية. لكن الخطط الحكومية المتعاقبة، سواء في عهد حكومة حسان دياب أو نجيب ميقاتي، لم تتضمّن أي إشارة إلى الانتظام المالي واسترداد الودائع. وكانت المرة الأولى التي طُرح فيها موضوع الانتظام المالي في 30 حزيران 2020، عندما شارك الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة لجنة المال والموازنة، وأعلن عن تعديل الخطة الحكومية لتشمل قانون الانتظام المالي وهيكلة المصارف، متعهّداً بإحالته من الحكومة بأقرب فرصة، وهو ما لم يحصل حتى اليوم”.
وأضاف: “أما حكومة الرئيس نواف سلام فقد أحالت مشروع إعادة الهيكلة بشكل مجتزأ، إذ لم يتضمّن مسألة الانتظام المالي. وللتاريخ، فإن الحديث عن الودائع انطلق من عملنا في لجنة المال والموازنة، بعد جولات من الرقابة والتدقيق، ومطالبتنا بحسابات مالية سليمة للدولة، ما زلنا ننتظر صدورها”.
وتابع كنعان: “تحمّلنا تبعات الحملات، ووصلنا إلى الحقيقة. واليوم، بات الجميع يطالب بما طالبنا به سابقاً، إذ لا يمكن معالجة أزمة الثقة والقطاع المصرفي من دون مقاربة جدّية لمسألة توزيع المسؤوليات بين الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف. وقد أصدرت لجنة المال توصية، وأُحيلت عبر رئاسة المجلس إلى الحكومة في 7 أيار 2025، تطالبها بالإسراع في إحالة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، ليُدرس بالتوازي مع قانون إصلاح المصارف، وهذا لم يتم حتى الساعة”.
وأردف: “نحن اليوم أمام واقعٍ يفرضه المجتمع الدولي، الذي يطالب بإصلاح جدّي، في حين تتأخر الحكومة في مقاربة مسألة الفجوة المالية. أما في لجنة المال، فأجرينا تعديلات جوهرية، من أبرزها إعطاء المودع تمثيلاً في لجان التصفية، وتمكينه من استرداد حقوقه من أي حساب يملكه في أي مصرف، حتى ولو لم يكن المصرف المعني بالإفلاس. كذلك أكدنا أنه لا يجوز تحميل الودائع أي خسائر قبل صدور قانون الانتظام المالي”.
ولفت كنعان إلى أن “المادة 37 المحالة من الحكومة تتضمّن خللاً تشريعياً، وقد أضفنا في المادة الثانية من القانون الجديد، أن المواد من 1 إلى 36 لا تُطبق إلا بعد صدور قانون استرداد الودائع”.
وأوضح: “عملنا بجهد للتوفيق بين ملاحظات الحكومة، ومتطلبات صندوق النقد الدولي، الذي علمنا أن لديه ملاحظات إضافية يمكن أخذها بعين الاعتبار، كما لدى المجتمع الدولي”.
وختم بالقول: “من الضروري المواءمة بين المسار الإصلاحي الدولي، وحقوق المودعين، من خلال إصدار قانون استرداد الودائع، وعدم الالتفاف على ذلك، لا عبر الطعن ولا بإلغاء مواد أساسية تربط تنفيذ القانون بإصدار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
نعلم أن التعاون الدولي مع لبنان، والاتفاق مع صندوق النقد، ومؤتمر دعم لبنان، جميعها مرتبطة بهذا القانون. لذلك، نحن أمام مسؤولية قرار تاريخي، ومن دون معالجة الودائع، لا إمكان لأي إصلاح فعلي في لبنان”.

