كتب العميد الدكتور غازي محمود:
اتخذت المفوضية الأوروبية، في 10 حزيران 2025، قرارًا بإدراج لبنان على اللائحة السوداء للدول عالية المخاطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ليدخل القرار حيّز التنفيذ في 5 آب. ويأتي هذا الإجراء استنادًا إلى توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، التي كانت قد أدرجت لبنان على اللائحة الرمادية في تشرين الأول 2024.
القرار الأوروبي أشار إلى سبعة أوجه قصور في النظام اللبناني، أبرزها ضعف تقييم المخاطر، نقص الشفافية حول المالكين المستفيدين، وهشاشة الرقابة. وبموجب ذلك، أُلزمت المؤسسات المالية الأوروبية بتطبيق إجراءات عناية واجبة مُعززة على المعاملات مع الكيانات اللبنانية، تشمل جمع معلومات إضافية، التدقيق في مصادر الأموال، المراقبة المكثفة، والحصول على موافقة الإدارة العليا قبل إتمام العمليات.
التداعيات المتوقعة:
- زيادة تكاليف التحويلات وتأخيرها، خصوصًا باليورو، مع احتمالية رفض بعض المدفوعات.
- تراجع تحويلات المغتربين بنسبة 10% إلى 15% نتيجة ارتفاع الرسوم وصعوبة الإجراءات.
- تعقيد العلاقات المصرفية، وربما قطع بعض البنوك الأوروبية علاقاتها المراسلة مع مصارف لبنانية.
- عرقلة تمويل المنظمات غير الحكومية بسبب تشدد الرقابة.
ورغم أن الهدف المعلن هو حماية النظام المالي الأوروبي، فإن القرار يسلط الضوء على تأخر الإصلاحات البنيوية في لبنان، خصوصًا في مجالات تبادل المعلومات المالية، تنفيذ العقوبات، ملاحقة قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ضبط شركات تحويل الأموال، ومعالجة هيمنة الاقتصاد النقدي.

