في ظل الحديث عن مفاوضات سورية – إسرائيلية قد تؤدي إلى اتفاق أواخر أيلول، تكشف التطورات الميدانية عن مسار متناقض، إذ كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية وتوغلاتها العسكرية داخل سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية ملموسة.
رغم نفي دمشق أي اتصالات رسمية، أكدت مصادر لاحقًا لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بوفد إسرائيلي في باريس منتصف آب، لمناقشة خفض التصعيد في الجنوب السوري وإعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، بينما تشير تقارير إسرائيلية إلى جهود وساطة أميركية وخليجية لتقديم حزمة تنازلات سورية مقابل مساعدات وإعمار، ضمن مسار مشابه لاتفاقيات “أبراهام”.
على الأرض، شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدًا لافتًا، من بينها عملية إنزال في الكسوة بريف دمشق باستخدام 4 مروحيات وعشرات الجنود، بالإضافة إلى غارة بمسيّرات على جبل المانع أودت بحياة 6 جنود سوريين، وعمليات دهم واعتقالات في ريف القنيطرة، كان آخرها توقيف 7 شبان في بلدة جباتا الخشب.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لفرض معادلة قوة على سوريا، مستغلة الوضع الانتقالي الهش، وليس الوصول إلى تسوية متوازنة. الباحث الفلسطيني إبراهيم المدهون أشار إلى أن التصعيد يهدف لتثبيت الردع والتخويف، فيما يؤكد الباحث خالد خليل أن تل أبيب تريد فرض اتفاقيات خضوع واستغلال الظروف الميدانية لتعزيز نفوذها.
ولا ينفصل هذا التصعيد عن الأزمات الداخلية التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ تُعتبر العمليات العسكرية وسيلة لتصدير الانتباه عن قضايا الفساد والتحقيقات الداخلية.
خبراء الاستراتيجية يرون أن إسرائيل تضع “الخطر الوجودي” في صدارة أولوياتها، وتسعى لفرض تفوقها الإقليمي عبر عمليات استباقية، في حين يثير خطاب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حول اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع توترات إضافية ويعكس تصاعد المواقف المتشددة في إسرائيل.

