طرحت الحكومة اللبنانية في مشروع موازنة 2026 مادة جديدة (المادة 31) تقضي بإلزام إدارة الجمارك بتحصيل رسم بنسبة 3% من قيمة كل عملية استيراد، يُسجَّل كأمانة على حساب ضريبة الدخل ويُخصم لاحقًا من الضريبة السنوية على الأرباح.
الهدف المعلن هو تعزيز التحصيل الضريبي، لكن خبراء قانون الضرائب يشيرون, وفق موقع ليبانون ديبايت، إلى أن الدولة تحاول جباية أموال من المكلفين الملتزمين لتعويض عجزها عن مكافحة التهرب والتهريب، خاصة أن التحصيل الفعلي لضريبة الدخل لا يتجاوز 160 مليون دولار سنويًا، بينما يُتوقع أن تصل الإيرادات من المادة الجديدة إلى نحو 600 مليون دولار.
ويحذر الخبراء من أن الرسم سينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، مع زيادة قد تتجاوز 12%، ما يفاقم التضخم ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ويثقل كاهل الطبقات الوسطى والفقيرة.
كما يرون أن المادة تخالف المبادئ الأساسية للضريبة من حيث العدالة والحياد والفعالية، إذ تحمل المستوردين الملتزمين عبء ضعف الدولة في ضبط التهرب، وترفع الأسعار، ولا تعالج أصل المشكلة بل قد تشجع التهرب.
ويؤكد الخبراء على أن السياسة الضريبية يجب أن تكون أداة لتحفيز الالتزام وتنظيم الاقتصاد، لا عقوبة على الملتزمين، وأن البدائل الإصلاحية تشمل تعزيز الرقابة الجمركية بالتكنولوجيا ومكننة المعابر، توسيع القاعدة الضريبية، تفعيل أجهزة التدقيق لملاحقة كبار المتهربين، وتفعيل ضريبة القيمة المضافة الرقمية لضمان تحصيل فعّال دون الإضرار بالسوق.
ويخلص الخبراء إلى أن المادة 31 تعكس نهجًا يعالج النتائج لا الأسباب، مما يهدد بمزيد من التضخم وفقدان الثقة وتشجيع الاقتصاد الموازي.

