استفاقت فرنسا صباح اليوم الاثنين على أزمة سياسية غير مسبوقة بعد إعلان قصر الإليزيه استقالة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته، بعد أقل من 25 ساعة على تشكيلها، في خطوة فاجأت الشارع الفرنسي والطبقة السياسية وأعادت البلاد إلى قلب العاصفة الحكومية في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون.
فقد قدّم لوكورنو استقالته رسميًا إلى ماكرون صباح اليوم، بعد ساعات فقط من إعلان تشكيل حكومة جديدة وُصفت بأنها محاولة لإخراج فرنسا من الجمود السياسي المستمر منذ العام الماضي. وتُعد هذه الاستقالة السابعة لحكومة في عهد ماكرون، والخامسة خلال أقل من عامين، ما يعمّق الأزمة السياسية ويزيد المشهد الفرنسي تعقيدًا.
وبحسب مصادر “العربية/الحدث”، فإن أمام ماكرون ثلاثة سيناريوهات محتملة للخروج من المأزق الراهن:
- الاستقالة الشخصية، وهو خيار مستبعد حاليًا.
- حلّ الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو خيار محفوف بالمخاطر نظرًا لاحتمال فقدان الأغلبية البرلمانية.
- تشكيل حكومة جديدة بشخصية بديلة، في محاولة للهروب إلى الأمام، رغم أن أي حكومة مقبلة ستبقى رهينة صراع الكتل اليسارية واليمينية المتطرفة داخل البرلمان.
المصادر نفسها كشفت أن استقالة لوكورنو فاجأت الوزراء والنواب، بعد تفجّر الخلافات داخل التشكيلة الحكومية التي ضمّت 18 وزيرًا، من بينهم 12 وزيرًا من الحكومة السابقة التي سقطت بحجب الثقة، ما أثار غضب المعارضة التي اعتبرت الخطوة “تحديًا لإرادة البرلمان واستهتارًا بنتائج التصويت”.
وكان من المقرر أن يُلقي لوكورنو خطاب السياسة العامة أمام البرلمان الثلاثاء المقبل، غير أن تصاعد التهديدات بحجب الثقة من كتل المعارضة عجّل باستقالته قبل الموعد.
ويواجه ماكرون الآن برلمانًا منقسمًا وشارعًا غاضبًا، فيما يصف مراقبون الوضع الفرنسي بأنه “شلل مؤسساتي” قد يطول، خاصة بعد أن فشلت محاولاته المتكررة لتشكيل تحالف مستقر منذ الانتخابات المبكرة في منتصف العام الماضي.
وكان التعديل الوزاري الذي أُعلن الأحد قد شمل تبديلات لافتة، منها تولي برونو لو مير حقيبة الدفاع بعد شغله وزارة الاقتصاد منذ 2017، وتعيين رولان ليسكيور وزيرًا للاقتصاد، مع احتفاظ جان-نويل بارو بالخارجية وبرونو ريتايو بالداخلية، وبقاء رشيدة داتي وزيرة للثقافة رغم انتظارها محاكمة بتهم فساد.
ومع استقالة لوكورنو، يجد ماكرون نفسه في أصعب لحظة من ولايته الثانية، وسط تساؤلات متزايدة في فرنسا حول مستقبل الجمهورية الخامسة وإمكانية تفادي موجة جديدة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي قد تهز المشهد الفرنسي في الأيام المقبلة.

