ذكرت صحيفة “الراي الكويتية” أن لبنان يعيش حالة ترقّب لما ستؤول إليه التحولات الإقليمية بعد القمة التاريخية في شرم الشيخ، في ظل تداعيات الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” خريف 2024، والتي شكّلت فاتحة لتغييرات واسعة أبرزها سقوط نظام الأسد في سوريا وتراجع نفوذ المحور الإيراني، وصولاً إلى فقدان طهران ورقتها الفلسطينية عقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول غزة.
وأشارت “الراي” إلى غياب لبنان عن القمة وسط مخاوف من وجود من “يفكر بتعويض غزة في لبنان”، في وقت يعكس غياب الاتصالات اللبنانية مع العواصم المشاركة أن لبنان لم يعد على رادار الأولويات الإقليمية بسبب ارتباطه بسلاح الحزب ومرجعيته الإيرانية.
وفي ظل الحديث عن سيناريو “لبننة غزة” إذا رفضت “حماس” تسليم سلاحها، تتخوف بيروت من “غزونة لبنان” بعد انتهاء حرب غزة، خصوصاً مع تراجع الزخم حول ملف نزع سلاح “حزب الله” وتردد المسؤولين اللبنانيين في المواجهة خوفاً على الاستقرار الداخلي.
وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تصر على قيام دولة بجيش واحد يحتكر السلاح، فيما وجّهت إسرائيل رسالة واضحة عبر غارات المصيلح بأنها لا تقبل “وحدة مسار” بين غزة ولبنان وأنها مستعدة لاستئناف الحرب “لتكون الأخيرة”.
وردّاً على الغارات، أوعز رئيس الحكومة نواف سلام لوزير الخارجية يوسف رجي بتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن ضد الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منشآت مدنية وتجارية في المصيلح، مطالباً بنشر الرسالة كوثيقة رسمية.
وفي المقابل، صعّد “حزب الله” ضغوطه على الحكومة عبر جبهتين:
- الأولى تتعلق بالانتخابات النيابية ومحاولة منع اقتراع اللبنانيين غير المقيمين إلا في 6 مقاعد مخصصة لهم، ما يهدد تعطيل مشاركتهم الخارجية.
- والثانية بموازنة 2026، حيث هدّد الرئيس نبيه بري ونائب الحزب حسن فضل الله بعدم تمريرها ما لم تتضمن اعتمادات لإعادة الإعمار.
وبحسب “الراي”، فإن الحزب يسعى من خلال هاتين المعركتين إلى التحكم بالانتخابات المقبلة ومنع أي اختراق للمقاعد الشيعية الـ27، وضمان الثلث المعطل (43 نائباً) الذي يتيح له فرض شروطه على تشكيل الحكومة المقبلة وحماية سلاحه، مع السعي إلى تمديد ولاية بري على رأس البرلمان، في وقت تزداد فيه مؤشرات أن المنطقة مقبلة على تغييرات لا تسمح بالعودة إلى الوراء في ما يخص نفوذ إيران ووضعية الحزب العسكرية.

