ذكرت سكاي نيوز عربية أن العلاقات بين أنقرة ودمشق تدخل مرحلة جديدة تحمل عنوان التعاون الأمني بعد سنوات من القطيعة والتوتر، وسط اجتماعات رفيعة المستوى بين وفدي البلدين وتنسيق حول ملفات عدة أبرزها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أمن سوريا مرتبط بأمن تركيا، مشيراً إلى اجتماعات تناولت تعزيز وحدة الأراضي السورية والتنسيق الأمني، مع مطالبة تركيا بتسليم “قسد” لسلاحها واندماجها الكامل في الجيش السوري، مقابل محاولة دمشق الحفاظ على التوازن بين المصالحة الداخلية وعدم استفزاز أنقرة.
وأشارت المصادر إلى لقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” **مظلوم عبدي”، بحضور مبعوثين أميركيين، حيث أبدت “قسد” استعدادها لتسليم إنتاج النفط في دير الزور للحكومة السورية مقابل تخصيص حصة للسوق المحلي، ما تعتبره أنقرة مؤشرًا على دمج تدريجي لهذه القوة ضمن مؤسسات الدولة.
وقال الباحث في العلاقات الدولية مهند حافظ أغلو لـ”سكاي نيوز عربية” إن المنطقة تشهد “المراحل الأخيرة من إعادة بناء الدولة السورية على المستويين الأمني والعسكري”، مشيراً إلى أن خيار “قسد” اليوم إما التحول إلى قوة وطنية مستقلة عن حزب العمال الكردستاني، أو مواجهة تحرك عسكري تركي–سوري.
وأضاف أن الجنوب السوري (السويداء، درعا، القنيطرة) يشكّل ساحة صراع أخرى، حيث تحاول إسرائيل استثمار التوترات، بينما تتحرك تركيا مع دمشق لسد أي فراغ أمني قد يتحول إلى نفوذ إسرائيلي.
ويخلص أغلو إلى أن دمشق أمام خيارين: دمج “قسد” تدريجيًا تحت إشراف تركي غير معلن، أو مواجهة ميدانية لإنهاء وجودها ككيان مستقل، فيما تواصل تركيا تأمين حدودها الجنوبية عبر التفاهمات أو العمليات الميدانية إذا فشلت الحلول السياسية.
وتشير سكاي نيوز عربية إلى أن هذا التقارب يمثل توازناً للمصالح أكثر من كونه تحالفاً ودياً، ويُعد خطوة نحو إعادة ترسيم خرائط النفوذ في شمال وشرق سوريا وربما تمهيد لتفاهمات إقليمية أوسع تحدد شكل المنطقة في السنوات المقبلة.

