في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، وغياب أي ضغط دولي فعّال لردعها، تتجه الدولة اللبنانية إلى تحرّك موحّد على المستوى الدبلوماسي لمواجهة ما وصفته بالممارسات “العدوانية والهمجية” من قبل إسرائيل، خصوصاً بعد استخدام القنابل الارتجاجية التي خلّفت دماراً واسعاً في المناطق المستهدفة مؤخراً.
وكشفت مصادر مطّلعة لصحيفة “الأنباء” الإلكترونيّة أن كلاً من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ينسّقون لتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، تتضمن توثيق الانتهاكات التي ارتكبت منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين الجانبين في 27 تشرين الثاني 2024. وتشمل الشكوى مذكرة تفصيلية تردّ على المزاعم الإسرائيلية بشأن وجود مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في المناطق التي استهدفتها الغارات.
وأوضحت المصادر أن الرئيسين عون وسلام ناقشا أمس أبرز النقاط التي ستتضمنها المذكرة، وركّزا على تفنيد الادعاءات الإسرائيلية التي تزعم أن القصف استهدف منشآت عسكرية، فيما تؤكد تقارير قوات “اليونيفيل” المرفوعة إلى لجنة “الميكانيزم” في الناقورة أن الجيش اللبناني صادَر بالفعل أسلحة تابعة لحزب الله من نحو 355 مخزناً، وهو ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه أمام الكنيست، مثنياً على “الخطوة الجريئة” التي اتخذها الرئيس عون.
وأضافت المصادر أن اللقاءات التي عقدها الرئيس سلام في بعبدا وعين التينة مع الرئيسين عون وبري تندرج ضمن هذا الإطار، إذ اتُفق على تسليم المذكرة إلى اللجنة الخماسية ولجنة الميكانيزم، على أن يتولّى الرئيسان عون وسلام إبلاغ مضمونها إلى كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى المسؤولين السعوديين والقطريين، فيما سيقوم الموفد الأميركي توم برّاك بنقلها إلى ترامب.
ووفق المصادر نفسها، يخشى المسؤولون اللبنانيون أن يكون الهدف من التصعيد الإسرائيلي نقل المواجهة من غزة إلى لبنان، بهدف دفع بيروت إلى التفاوض المباشر مع تل أبيب، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية جملةً وتفصيلاً، مؤكدة أن أي حوار مشروط أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها ووقف أعمالها العدوانية.
أما في ما يتصل بملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، فقد شددت المصادر على أن هذا شأن داخلي لا يحق لإسرائيل التدخل فيه، مشيرة إلى أن شهادة اليونيفيل بمصادرة 355 مخزناً للسلاح تشكل دليلاً كافياً لدحض الذرائع التي تحاول إسرائيل من خلالها تبرير اعتداءاتها المتكررة على لبنان.

