مع حلول يوم الأغذية العالمي لعام 2025، حذرت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في لبنان، نورة أورابح حداد، من أن الجوع لا يزال يشكل أحد أكبر التحديات على الصعيد العالمي. وقالت في حديث لـ”الأنباء” إن تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية العالمي لعام 2025، الصادر عن الفاو وشركائها، أظهر أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع المزمن بلغ بين 638 و720 مليون نسمة في 2024، أي ما يعادل نحو 8 إلى 9% من سكان العالم، ما يشير إلى أن العالم بعيد عن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الجوع بحلول 2030.
وفيما يتعلق بلبنان، أكدت حداد أن معدلات انعدام الأمن الغذائي لا تزال مرتفعة رغم بعض التحسن النسبي بعد النزاعات السابقة، حيث يعاني حوالي 20% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ووفق تحليل IPC لعام 2025، بلغ عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات مرتفعة من هذا الانعدام نحو 1.24 مليون، أي مرحلة أزمات وطوارئ (المرحلة 3 وما فوق)، مع تحسن طفيف مقارنة بعام 2024. لكنها حذرت من أن استمرار الأزمات الاقتصادية، والتغيرات المناخية، وتأثر القطاع الزراعي بالنزاع الأخير، بالإضافة إلى تحديات الاستيراد والتمويل والبنية التحتية، كلها عوامل تهدد الأمن الغذائي الوطني.
وأضافت حداد أن لبنان شهد انخفاضاً كبيراً في هطول الأمطار خلال موسم 2024 – 2025، بنسبة تقارب 50% عن المعدل السنوي، ما أدى إلى انخفاض كبير في مخزونات السدود مثل بحيرة القرعون، التي تراجعت منسوباتها بأكثر من 80% مقارنة بالعام السابق، وجفاف ينابيع عدة. وأشارت إلى أن هذا النقص في المياه أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وارتفاع كلفة الإنتاج، مؤثرًا على المحاصيل والماشية، رغم الإمكانات الزراعية الواعدة في مناطق مثل البقاع وعكار والجنوب.
وأكدت أن الفاو مستمرة في دعم الزراعة اللبنانية بالتعاون مع وزارة الزراعة وشركاء التنمية، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتطوير ممارسات السلامة الغذائية، وتقديم الدعم الفني للمزارعين ومربي المواشي، واعتماد الزراعة الذكية مناخياً، مع التركيز على جودة الإنتاج وكفاءة استخدام المياه، ودعم البحث الزراعي لضمان توفير غذاء كافٍ وآمن لكل أسرة.
وحول آثار النزاع الأخير (أكتوبر 2023 – نوفمبر 2024)، قالت حداد إن الفاو قامت بتقييم شامل للأضرار الزراعية، حيث بلغت قيمة الأضرار المباشرة نحو 118 مليون دولار، والخسائر في الإنتاج الزراعي والحيواني حوالي 586 مليون دولار، في حين تقدر الاحتياجات لإعادة الإعمار والتعافي بـ263 مليون دولار، منها 95 مليون دولار أولوية للعامين 2025 – 2026.
وتستجيب الفاو عبر برامج طارئة تشمل توزيع البذور والأعلاف والأسمدة، ودعم مربي الماشية وصيادي الأسماك، وتأهيل البنى التحتية الزراعية الصغيرة، فضلاً عن برامج لدعم النساء والشباب الريفيين وتنشيط الجمعيات التعاونية. كما تعمل المنظمة على خطة متوسطة الأمد تدمج بين الاستجابة الإنسانية والتنمية، لإعادة تأهيل الأراضي، واستعادة سلاسل القيمة الزراعية، وبناء قدرة مؤسسية قوية للقطاع الزراعي اللبناني لمواجهة الأزمات المستقبلية.
وأوضحت حداد أن الفاو تعمل مع مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية، لتقوية قدرة المزارعين على التنظيم ضمن جمعيات وتعاونيات، وتحسين قدرتهم التفاوضية، وتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز دور النساء والشباب، بما يسهم في بناء منظومة زراعية متكاملة ومستدامة في لبنان.

