ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الخلاف حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب النيابي كاد أن يفجّر الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء بانقسام سياسي حاد، لولا تدخل رئيس الجمهورية جوزاف عون لضبط الأجواء بين وزراء “الثنائي” المتمسكين بالقانون النافذ، ووزراء “القوات اللبنانية” و”الكتائب” الذين يدعمون اقتراح وزير الخارجية يوسف رجي لإتاحة اقتراع المغتربين من بلدان إقامتهم لـ128 نائباً.
كما لعب رئيس الحكومة نواف سلام دوراً حاسماً باقتراحه تشكيل لجنة وزارية لوضع اقتراحات توافقية تُعرض في الجلسة المقبلة، تأكيداً على إجراء الانتخابات في موعدها وضمان مشاركة المنتشرين في التصويت.
مصادر وزارية كشفت للصحيفة أن سلام تدخّل في اللحظة المناسبة لمنع انسحاب الوزراء وانقسام الحكومة، بعدما تحوّل قانون الانتخاب إلى قضية تفجيرية امتدّ خلافها من البرلمان إلى مجلس الوزراء. وأشارت إلى أن الجلسة شهدت مواقف حادة وغير مألوفة، لكن التعاون بين عون وسلام أنقذها مؤقتاً من الانفجار.
ويواجه مجلس الوزراء الآن اختباراً سياسياً دقيقاً، إذ بات مطالباً بإيجاد تسوية سريعة قبل أن يهدّد الخلاف موعد الانتخابات. فاستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل المغتربين بستة مقاعد يصطدم بعقبات قانونية تحتاج إلى تشريع نيابي لا يمكن للحكومة تجاوزه بمرسوم.
المصدر الوزاري أوضح أن اللجنة سترفع إلى مجلس الوزراء مجموعة مقترحات لا اقتراحاً واحداً، لتفادي الانقسام الحاد، مؤكداً أن توافق الرئاسات الثلاث (عون، سلام، بري) ثابت على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، في حين يرفض “الثنائي الشيعي” منح المغتربين مقاعد مخصصة، مفضلاً أن يصوّتوا في لبنان بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على بعض مرشحيه وأنصاره.
وختمت “الشرق الأوسط” بالإشارة إلى أن الحكومة تقف حالياً على مفترق طرق مصيري: فإما أن تحافظ على تماسكها عبر تسوية انتخابية، أو تنزلق إلى انقسام يهدد إنجاز الاستحقاق النيابي في الربيع المقبل.

