شارك المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه، ممثلاً الوزارة، في الدورة السابعة لملتقى التعاون الصيني – العربي في مجال الإذاعة والتلفزيون المنعقدة في مدينة تشنغ تشين الصينية، حيث ألقى كلمة شدّد فيها على أهمية بناء تعاون إعلامي مستدام بين الصين والدول العربية، واقترح إنشاء مدينة إعلامية للذكاء الاصطناعي في بيروت بإدارة صينية – عربية. وأكّد فلحه أنّ الإعلام المشترك يمكن أن يشكّل جسراً نحو عالم أكثر عدالة وتعاوناً، داعياً إلى تعزيز الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات في ظل التحولات التقنية المتسارعة.
البيان الكامل:
شارك المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه ممثلاً الوزارة، في الدورة السابعة لملتقى التعاون الصيني – العربي في مجال الإذاعة والتلفزيون التي تعقد في مدينة تشنغ تشين الصينية.
وألقى فلحه الذي ترأس وفداً ضم إليه، رئيس غرفة المراسلين العرب والأجانب في وزارة الإعلام محمد ملي، كلمة قال فيها:
“لا بد من الإعراب عن الشكر والامتنان للقيمين على أعمال هذا المؤتمر وأن نوجّه التحية إلى جمهورية الصين الشعبية على حسن الاستقبال والضيافة في هذه المدينة الرائعة تشونغ تشين، وأنا آتٍ من بلد التميز بالحرية والإعلام، لبنان الذي يشع بثقافاته المتنوعة وآدابه ذات الطابع العالمي. إن اجتماعنا هذا يشكل دفعًا أساسيًا في تعزيز مسار التعاون العربي الصيني المتعدد المجالات والأنشطة والذاخر بعمقه التاريخي وغناه الحضاري وتميّزه الثقافي والمعرفي، حيث نعيد تعبيد طريق الحرير وتوسيعه ليكون الحزام والطريق بين أغنى حضارتين في العالم، بين الدول العربية والصين. مع الإشارة إلى أنّ الخوارزميات انطلقت من العالم العربي مع محمد بن موسى الخوارزمي الذي أدخل إلى علم الحساب رقم الصفر الذي أسّس البنية والقاعدة لعلم الرياضيات”.
أضاف:
“إنّ الصين بوصفها أمة عظيمة، تشكل مركز ارتكاز للتوازن في العالم وتُسهم في جعله متعدد الأقطاب في خدمة الإنسانية، وإنّ الدول العربية بفضل سكانها وشعوبها وموقعها الاستراتيجي والجغرافي وحضاراتها المتنوعة وثقافاتها المختلفة وإمكاناتها الهائلة، تدفع إلى تحقيق مزيد من أنسنة التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لصالح البشرية وتحقيق الاستقرار العالمي القائم على العدالة الاجتماعية والتنمية والازدهار ورفاهية الإنسان. لا بد من الإقرار بأنّ الصين قد دأبت وما زالت بدعم القضايا العربية وفي مقدمها القضية الإنسانية الأولى، القضية الفلسطينية، ولاسيما في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وعلى بلدنا الحبيب لبنان بشكل يومي ومن دون توقف، حيث يتم استهداف الإعلاميين لمنع إيصال صوت الحقيقة وصورتها أمام العالم”.
ورأى أن “هذا الاجتماع الهادف إلى تطوير العلاقات والتعاون على المستوى الدولي والعربي والصيني المشترك يجب أن يحقق أهدافه ونتائجه من خلال ربط وتفعيل العمل الإعلامي المشترك، ونحن في عصر الذكاء الاصطناعي والتحديات الهائلة التي تشهدها البشرية. إنّ تعزيز العمل الإعلامي على تنوعه بين الطرفين لا يمكن أن يؤدي غرضه ما لم نعمد إلى إنشاء بنى إعلامية ومنصات معرفية مشتركة ومواقع تكنولوجية علمية تقوم على رؤى استراتيجية واضحة المعالم وخطط مدروسة تعطي الإعلام المرئي والمسموع والحديث الحيز الوازن والواسع من التعاون والجهود المشتركة”.
ولاحظ فلحه “أنّ التطور التقني الهائل الذي غيّر طبائع البشرية ومفاهيمها وأخلاقياتها يستدعي تعاوناً بناءً ومستداماً بين الطرفين، إذ إنّ العالم يتغير على وقع تسارع تبادل المعارف والمعلومات الحديثة وصناعة إعلامية متغيرة تعتمد أساليب مختلفة ومتبدلة وأنماطاً متعددة ولاسيما في السنوات العشر الأخيرة. ففي العام ٢٠٢٤ تم استخدام ١٧٥ مليار تيرابايت من المعلومات وتبادلها، وبحسب تقرير الأمم المتحدة فإن ٩٧٪ من سكان الكرة الأرضية يحظون بتغطية شبكات الخليوي، في حين أن ٦٤٪ منهم يستخدمون منصة أو أكثر من منصات التواصل الاجتماعي والإعلامي. وبناءً عليه يجب أن يكون لنا المكان الأبرز تحت الشمس على امتداد الكرة الأرضية. والشرط الأساسي لهذا هو التعاون والتنسيق بين مؤسساتنا في القطاعين العام والخاص.
في هذا السياق، يُعدّ الإنتاج المشترك جوهرياً ومركزياً في نجاح برامج التعاون والتنسيق التي تقوم على معايير الجودة العالمية العالية المستوى، وتتمحور حول قيم الإنسان الحقيقية بعيداً عن الشعارات والأنماط السائدة التي تستأثر بمعظم مصادر المعرفة والثقافة ومنصاتها الإعلامية والاجتماعية. إننا نستطيع أن نؤسس لعدالة اجتماعية قابلة للتحقيق كدول رائدة في العالم، وإننا والصين نستطيع من خلال الإعلام أن نمهد لعالم أكثر عدالة وتشاركاً بعيداً عن سياسة القطب الواحد الذي يتحكم بالمعايير الأخلاقية وأولها المجتمع الدولي ذو التركيبة الوهمية، الذي يختبئ وراءه من يريد أن يستغل القوانين الدولية لصالح مصالحه الخاصة القائمة على المعايير المزدوجة، والذي يستخدم بفعالية التطور التكنولوجي ووسائل الإعلام والتواصل ويحتكر السيطرة عليها من أجل تحقيق أهدافه ومصالحه. من هنا يأتي الدور المميز لهذا الاجتماع الإعلامي من أجل السعي إلى تكوين إعلام قوي وفاعل عبر التبادل المباشر والتعاون المشترك بين الطرفين، ويؤسس وينظم لتبادل الخبرات التكنولوجية والابتكار الصناعي بغية الوصول إلى التقنيات المستقبلية التي تجعلنا أكثر تطوراً وتقدماً ونمواً”.
وختم فلحه قائلاً:
“في سياق الإعداد للقمة العربية الصينية الثانية أقترح:
أولاً: إنشاء مدينة إعلامية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يكون مقرها بيروت، بإدارة صينية – عربية، ولاسيما من خلال اتحاد إذاعات الدول العربية.
ثانياً: تركيز الصناعة الإعلامية المشتركة ضمن التنوع والتفرد على جودة

