تتداخل التطورات السياسية الداخلية في لبنان مع المشهد الأمني الإقليمي المشتعل، بعد اغتيال القيادي في “حزب الله” هيثم علي الطبطبائي. وبين ردود الفعل اللبنانية ومؤشرات التصعيد الإسرائيلي، يبرز مشهد معقّد يعكس دقة المرحلة وحساسية التوازنات.
في هذا الإطار، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تعليق لـ”الشرق الأوسط” على خطاب الرئيس جوزاف عون خلال ذكرى الاستقلال أنّه جاء “استقلالياً شكلاً ومضموناً”. وأشاد بري بزيارة معاونه السياسي علي حسن خليل إلى طهران، واصفاً نتائجها بـ”الإيجابية”، مؤكداً أن الانتخابات النيابية “ستجري في موعدها” وفق القانون النافذ.
في المقابل، حمل تشييع الطبطبائي رسائل واضحة من قيادة “حزب الله” وجمهوره، حيث شدّد الشيخ دعموش على أنّ إسرائيل “تستبيح لبنان” وأن الضغوط القائمة “لن تدفع بالمقاومة إلى الاستسلام”. كما أكدت مصادر مقربة من الحزب لـ”سكاي نيوز عربية” أن اغتيال الطبطبائي مرتبط بحسابات سياسية، لكنها لن تغيّر من مواقف الحزب.
على الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش بدء مناورة “الدفاع والقوة” لتعزيز الجهوزية، فيما أشارت القناة 12 إلى أن المؤسسة الأمنية تستعد لـ”كل السيناريوهات”، رغم تقديرها بأن الاغتيال لن يقود إلى مواجهة واسعة. كما اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن “وتيرة تسلح حزب الله تفوق وتيرة نزع سلاحه”.
الدول الغربية بدورها عبّرت عن قلق متزايد، حيث رأت الخارجية الفرنسية أن الضربة الجوية الإسرائيلية في بيروت أمس “تعزّز مخاطر التصعيد”. وفي السياق المحلي، نفى وزير الداخلية أحمد الحجار تأجيل زيارة البابا إلى لبنان، مؤكداً أن التحضيرات الأمنية قائمة.
إقليمياً، شهد ريف اللاذقية توتراً بعد اشتباكات بين الأمن الداخلي السوري ومسلحين في قرية البدروسية، ما أدى إلى إصابات في صفوف القوى الأمنية. أما في غزة، فأكدت حركة حماس من القاهرة استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم “تعقيداتها” واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
أما دولياً، فبدا أن الحرب الروسية – الأوكرانية تشهد تحركات جديدة، إذ تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية “تحقيق تقدّم” في المسار التفاوضي، بينما شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة “مزيد من الجهود” للوصول إلى سلام حقيقي، رغم ما وصفه بـ”خطوات مهمة” عقب محادثات جنيف.

