بدأ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي زيارة إلى بيروت، في إطار سلسلة تحركات دبلوماسية تقودها القاهرة منذ وقف إطلاق النار في غزة، بهدف منع أي تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية. وتأتي الزيارة بعد اتصال بين الرئيسين المصري واللبناني، ما يعكس اهتمامًا رئاسيًا مباشرًا بإدارة الملف.
ويرى محللون أن مصر تتحرك بثلاثة مسارات متوازية: رئاسي ودبلوماسي واستخباراتي، بهدف الحد من التوتر وكبح أي اندفاعة إسرائيلية محتملة نحو التصعيد. وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار الخروقات، رغم مرور عام على وقف النار بين إسرائيل و”حزب الله”، وبعد الضربة الأخيرة التي أدت إلى مقتل هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية.
التحركات المصرية تأتي فيما تحذّر بيروت من مخاطر أمنية متزايدة، مع تسجيل أكثر من 330 قتيلًا وقرابة ألف جريح منذ بدء الهدنة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل إطلاق رسائل تصعيدية، كان آخرها تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن “عدم مفرّ” من التحرك العسكري إذا لم يُسلّم الحزب سلاحه نهاية 2025.
وخلال لقائه الرئيس اللبناني، شدد عبد العاطي على دعم مصر الكامل لتجنيب لبنان أي مواجهة جديدة، ونقل رسالة تؤكد استعداد القاهرة لتوظيف علاقاتها الإقليمية والدولية لتمتين الهدوء وتنفيذ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، بما في ذلك نزع فتيل أي توتر محتمل.
وتتوازى هذه الزيارة مع سلسلة خطوات سبقتها، أبرزها زيارات للمخابرات المصرية وتحركات مع فرنسا والولايات المتحدة، إضافة إلى طرح القاهرة ما عُرف بـ”المبادرة المصرية” لحل الأزمة اللبنانية – الإسرائيلية، التي تستند إلى انسحاب إسرائيلي من نقاط حدودية وتثبيت وقف النار.
ويرجح خبراء أن الانتقال من المستوى الأمني إلى السياسي قد يعزز فرص إنجاح الوساطة المصرية، خصوصًا في ظل قبول داخلي وإقليمي بدورها، مع توقع استمرار القاهرة في الضغط الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة لبلورة صيغة تهدئة مستدامة.

