في افتتاح مؤتمر اتحاد المصارف العربية لعام 2025، “الاستثمار في الإعمار ودور المصارف”، شدّد رئيس الهيئات الاقتصادية والوزير السابق محمد شقير على أن استعادة القطاع المصرفي عافيته باتت أولوية لا يمكن تجاوزها في مسار إعادة النهوض الاقتصادي. وأكد أن انعقاد المؤتمر في بيروت يشكّل إشارة واضحة إلى عودة الحضور العربي والدولي إلى لبنان بعد سنوات من الانكفاء.
وأوضح شقير أن لبنان يقف اليوم أمام مرحلة جديدة عقب اكتمال مؤسساته الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، معتبرًا أن هذا التطور يشكّل مدخلًا أساسيًا لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية. وأشار إلى أن البلاد كانت لتشهد تقدمًا أكبر لولا التعقيدات المرتبطة بتطبيق القرار 1701، إلا أنّ المسار العام يبقى إيجابيًا.
ولفت إلى أن لبنان يمتلك طاقات وفرصًا واسعة، لكنه يحتاج في المقابل إلى خطوات حاسمة، أبرزها إعادة الإعمار، تطوير البنية التحتية، سدّ الفجوة المالية، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. وشدّد على أنّ أي خطة نهوض تبقى ناقصة ما لم يستعد القطاع المصرفي دوره المحوري، مؤكّدًا أن المصارف هي عصب الحركة الاقتصادية ولا يمكن الاستغناء عنها في أي مرحلة إصلاحية.
ودعا شقير المصارف العربية إلى إعادة التوجّه نحو السوق اللبنانية، ورصد الفرص المتاحة فيها، والدخول في شراكات استراتيجية تعود بالفائدة على المستثمرين وعلى الاقتصاد اللبناني في آن. وأشار إلى أن المشاريع المحتملة تشمل قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والتكنولوجيا والعقارات، بالإضافة إلى مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تعمل الدولة على طرحها تباعًا.
وفي سياق عرضه لمؤشرات اقتصادية حديثة، أشار شقير إلى توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5% عام 2025، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 38 و40 مليار دولار بعد أن كان قد هبط إلى 18 مليارًا عقب الانهيار. كما سجّل لبنان تدفقات استثمارية تراوحت بين 5 و6 مليارات دولار خلال السنوات الماضية.
وختم بالتشديد على أن لبنان لا يزال وجهة استثمارية واعدة، وأن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا حقيقية، داعيًا رجال الأعمال العرب إلى الاستفادة من هذه المرحلة للدخول في مشاريع تساهم في إعادة بناء الاقتصاد وتعزيز النمو.

