بعد خروجه من السجن، ظهر حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في مقابلة إعلامية حاول من خلالها تقديم نفسه كمتضرّر من الاتهامات التي لاحقته، ولا سيما اتهام “سرقة ودائع اللبنانيين” بعدما كان يطمئنهم بأن العملة في وضع آمن.
ورغم أنّ تحميله وحده مسؤولية الانهيار أمر غير منطقي، إلا أنّ إعفاءه الكامل من دوره يبدو بدوره غير واقعي. فسلامة، بسلطاته الواسعة، كان أمام خيارين واضحين: مواجهة القرارات الحكومية التي رأى أنها تضر بمصلحة اللبنانيين، أو الاستقالة. لكنه لم يتخذ أيًّا منهما، بل مضى في تنفيذ تلك السياسات بلا اعتراض، مدفوعًا بطموحات سياسية وبمساعٍ للبقاء في منصبه.
خلال سنوات تولّيه الحاكمية، كان سلامة اللاعب الأقوى داخل المجلس المركزي، ما يجعله شريكًا أساسيًا في أخطاء المرحلة، رغم وجود عوامل أخرى لا يملك السيطرة عليها. ومع ذلك، لم يُصارح الناس بحقيقة ما يجري، بل اختار الصمت وحماية بعض القوى السياسية، قبل أن يجد نفسه في موقع “كبش الفداء” حين انفجرت الأزمة.
اليوم، ومع كل الجدل حول الودائع، يصعب فصل سلامة عن مسؤولية ما حدث. لعب دورًا محوريًا في مسار الانهيار، ومحاولته تقديم نفسه كضحية لن تغيّر من حقيقة أنّ اللبنانيين يستحقون منه اعتذارًا واضحًا وصريحًا.

