تتبدّل الصورة في جنوب لبنان مع تراكم المعطيات الأممية التي تعرضها قوات الطوارئ الدولية، إذ باتت هذه التقارير تتقاطع بشكل واضح مع الرواية الرسمية اللبنانية بشأن الواقع الأمني جنوب نهر الليطاني، وفق ما نشرته صحيفة “الأنباء الكويتية”. فالمعلومات التي ترصدها اليونيفيل تشير إلى غياب أي نشاط عسكري منظم في المنطقة، سواء عبر المراقبة الجوية أو البرية، وهو ما يضعف الاتهامات المتكررة التي تتحدث عن وجود سلاح أو بنى قتالية جديدة.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية للصحيفة أنّ أهمية هذه النتائج تتجاوز مجرد نفي وجود مسلحين، إذ توثق البعثة أكثر من عشرة آلاف خرق خلال عام واحد، معظمها صادر عن الجانب الإسرائيلي. بعض تلك الانتهاكات يترك أثرًا مباشرًا على المدنيين والبنية التحتية، ما يجعل موازين المسؤولية أكثر وضوحًا أمام المجتمع الدولي.
وتوضح المصادر أن تلاقي الموقفين اللبناني والأممي يعزز موقع لبنان في النقاشات الدولية، خصوصًا مع استمرار وجود قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وهو خرق أساسي للقرار 1701 ويعطّل الدوريات المشتركة بين الجيش واليونيفيل. كما أن إغلاق الطرقات أمام عناصر البعثة يزيد التوتر ويحدّ من تنفيذ مهامها.
ويرى المصدر أن هذه القراءة المتطابقة تسقط عمليًا الادعاءات التي تحاول تحميل الجنوب مسؤولية زعزعة الاستقرار، إذ تؤكد التقارير الأممية عدم وجود تحركات عسكرية جنوب الليطاني، ما يمنح لبنان ورقة قوة دبلوماسية بوجه الضغوط السياسية.
ويُختتم التقرير بالتأكيد على أن جوهر التوتر يبقى مرتبطًا بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة، والتي تحمل دائمًا احتمال التسبب بتصعيد غير محسوب. وفي ظل هذا التماهي بين الروايتين اللبنانية والأممية، قد يكون المشهد الدولي مقبلًا على تغيير في طريقة مقاربة الوضع في الجنوب، استنادًا إلى المعطيات الميدانية لا إلى الروايات المتداولة.

