تقول صحيفة الشرق الأوسط إن لبنان يكثّف اتصالاته مع الجهات الدولية على أمل تجنّب اندلاع حرب جديدة، خاصة بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير والتحذيرات المتصاعدة من تل أبيب. ورغم التوتر الذي عاد ليخيّم فوق الجنوب وتحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية، يتمسّك لبنان بالمسار التفاوضي الذي أُعيد تنشيطه عبر تعيين السفير سيمون كرم ممثلًا مدنيًا في لجنة الميكانزم المعنية بمتابعة اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل و«اليونيفيل».
مصادر وزارية أكدت للصحيفة أن هذه الخطوة تشكّل رسالة تهدئة للمجتمع الدولي، رغم أن إسرائيل قابلتها بضربات وتحذيرات للسكان. وترى هذه المصادر أن التفاوض الحالي ليس ضمانة لوقف الاستهدافات، لكنه الأداة الوحيدة المتاحة لضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
وتشير الصحيفة إلى أن لبنان لا يزال يحتفظ بهوامش للتحرّك السياسي، شرط الحفاظ على قنوات التواصل مع الوسطاء الدوليين وتفعيل دور الدولة في إدارة الملف. أما النائب مارك ضو، فاعتبر أن التصعيد الإسرائيلي لا يرتبط مباشرة بخطوة التعيين، بل يدخل ضمن حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يسعى لإبقاء التوتر قائمًا خدمةً لأهدافه السياسية.
كما لفت ضو إلى مواقف الموفد الأميركي توماس براك الذي تحدّث عن نهج يقوم على «احتواء» السلاح ومنع استخدامه، مؤكدًا أن لبنان يتجه نحو التفاوض بهدف استعادة أراضيه وترسيم الحدود والوصول إلى سلام ضمن المبادرة العربية. لكنه يرى أن غياب رغبة حقيقية لدى كل من «حزب الله» وإسرائيل في إنهاء الاشتباك يزيد الضغط على الدولة اللبنانية.
وتخلص الشرق الأوسط إلى أن المرحلة الإقليمية والدولية تُعدّ فرصة نادرة للبنان لتثبيت دور الدولة وتحصين الجبهة الجنوبية، إذا استطاع استثمار الدعم العربي والدولي المتوافر، وهو ما قد يضع نتنياهو في موقع صعب أمام دولة تفاوض من موقع أقوى.

