شهد الجنوب اللبناني أمس تطورًا ميدانيًا حساسًا، مع تسجيل تفاعل مباشر بين تحذيرات إسرائيلية وتحركات للجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة، في بلدة يانوح الحدودية. المشهد اتّسم بتهديد جوي جرى تعليقه مؤقتًا عبر قنوات التنسيق المعتمدة، وسط تبادل اتهامات حول خروقات لاتفاق وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن 1701.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس، أن إنذارًا كان قد وُجّه لسكان مبنى في يانوح تمهيدًا لاستهدافه، قبل أن يتقدّم الجيش اللبناني بطلب الوصول إلى الموقع عبر آلية التنسيق. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي وافق على الطلب وعلّق الغارة بشكل مؤقت، مع إبقاء الموقع تحت المراقبة المستمرة، مؤكدًا أن تل أبيب لن تسمح، بحسب تعبيره، بإعادة التموضع أو التسلح.
بموازاة ذلك، أفادت المتحدثة باسم قوات اليونيفيل كانديس آرديل أن وحدات حفظ السلام رافقت الجيش اللبناني إلى يانوح دعمًا لعملية تفتيش، من دون دخول أي مبانٍ، قبل أن تنسحب فور انتهاء المهمة. وأضافت أن القوات الدولية تلقّت لاحقًا معلومات عبر الآلية نفسها عن نية إسرائيل تنفيذ غارة، وتم التذكير حينها بأن أي عمل عسكري من هذا النوع يُعد انتهاكًا مباشرًا للقرار 1701.
سياسيًا، اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في موقف أُعلن أمس، أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤوليات جديدة على الدولة اللبنانية في ما يتعلق بالسيادة والحماية ونشر الجيش. ورأى أن الجانب اللبناني يلتزم بتطبيق الاتفاق، في حين لا تُسجّل أي خطوات مقابلة من الجانب الإسرائيلي، معتبرًا أن ما يحصل يُصنّف استمرارًا للعدوان. كما شدد على أن النقاش في الاستراتيجية الدفاعية يجب أن يأتي بعد تنفيذ كامل للاتفاق، داعيًا الدولة إلى تأمين الحماية والسيادة أولًا.
وفي سياق منفصل، فقد لبنان أمس النائب غسان سكاف بعد معاناة مع المرض. وكان الراحل قد دخل البرلمان في انتخابات 2022 عن دائرة البقاع الغربي – راشيا. وفي نعيه، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن سكاف شكّل نموذجًا للنائب الملتزم وترك بصمة وطنية وطبية بارزة، مؤكدًا أن خسارته تطال المجلس النيابي والقطاع الصحي في آن معًا.
إقليميًا، أعلنت القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) أمس مقتل ثلاثة أميركيين في مدينة تدمر السورية، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجمًا، إثر كمين نفّذه مسلح تابع لتنظيم داعش. وأوضح البنتاغون أن الهجوم وقع خلال مهمة دعم لعمليات مكافحة الإرهاب، فيما أشار وزير الحرب الأميركي إلى أن منفذ الهجوم قُتل لاحقًا على يد القوات الشريكة. كما دان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك الهجوم، مؤكدًا استمرار التزام واشنطن بمحاربة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء السوريين.
أما في غزة، فقد استهدفت مسيّرة إسرائيلية أمس القيادي في كتائب القسام رائد سعد على طريق الرشيد غرب مدينة غزة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاستهداف جاء على خلفية اتهام سعد بالعمل على إعادة تسليح الحركة والتخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية.
دوليًا، أعلنت روسيا أمس أنها نفّذت ضربات صاروخية واسعة على منشآت عسكرية وطاقوية في أوكرانيا، مستخدمة صواريخ فرط صوتية، بينها “كينجال”، في هجوم قالت إنه رد على استهداف أوكراني لمواقع مدنية داخل الأراضي الروسية. في المقابل، أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الضربات الليلية تسببت بأضرار لأكثر من عشرة مرافق مدنية، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف السكان في سبع مناطق.
مشهد متشابك رسمه يوم أمس، عكس حجم التوترات الممتدة من الداخل اللبناني إلى ساحات إقليمية ودولية مفتوحة… تابع التفاصيل الخ…

