مع اقتراب نهاية عام 2025، يقف لبنان في منطقة رمادية بين تجنّب الانفجار الكبير وعدم امتلاك عناصر استقرار ثابتة. فوفق قراءة سياسية نشرتها صحيفة الشرق الأوسط، لم تشهد السنة المنصرمة حربًا شاملة، لكنها في المقابل لم تنتج توازن ردع أو تسوية سياسية وأمنية قادرة على الصمود، في ظل استمرار الخلاف حول ملف السلاح شمال الليطاني، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية.
المسار اللبناني، سياسيًا ودبلوماسيًا، بدا محكومًا بهوامش ضيقة ترسمها توازنات خارجية معقّدة. وتصف مصادر نيابية المرحلة بأنها أقرب إلى إدارة مؤقتة للمخاطر، في ظل غياب أي ضمانات دولية ملزمة، وتشابك المسارات الإقليمية، إلى جانب العجز الداخلي عن بلورة قرار سيادي جامع. وفي هذا الإطار، تؤدي لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية دورًا تقنيًا في الضبط، فيما تبقى إسرائيل خارج أي التزام سياسي واضح، ما جعل الالتزام اللبناني يبدو أحادي الاتجاه.
عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله يرى في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” أن الحديث عن تحييد لبنان نهائيًا عن الحرب لا يزال سابقًا لأوانه، معتبرًا أن توصيف المرحلة بترحيل التصعيد لا يعبّر بدقة عن تعقيد المشهد. ويشير إلى أن الدولة اللبنانية تقوم بما تستطيع ضمن إمكاناتها السياسية والدبلوماسية، إلا أن جزءًا أساسيًا من آلية المتابعة يحتاج إلى تنفيذ سياسي لا يزال محفوفًا بالقيود.
ويبرز، وفق عبد الله، خلل أساسي يتمثل في التزام لبناني يقابله فراغ في الضمانات، لافتًا إلى أن كل ما طُلب رسميًا من لبنان جرى الالتزام به، في وقت يتكبّد فيه “حزب الله” خسائر ميدانية متواصلة. كما يؤكد أن الخطاب المرتفع السقف لا يعكس بالضرورة الوقائع السياسية والأمنية، محذرًا من أن الاستقرار القائم يبقى أقرب إلى هدنة مفتوحة على احتمالات متعددة، لا إلى تسوية طويلة الأمد.
ويربط عبد الله الواقع اللبناني بتطورات الإقليم، معتبرًا أن أي قراءة نهائية تبقى رهينة المسارات الإقليمية والدولية. ويشير إلى أن غياب الضوابط الواضحة والضمانات الملزمة لكبح إسرائيل يجعل الساحة اللبنانية عرضة لتأثير الحسابات الإسرائيلية أكثر من خضوعها لتفاهمات مستقرة.
في المقابل، يقدّم عضو كتلة الجمهورية القوية النائب فادي كرم مقاربة مختلفة، يعتبر فيها أن عام 2025 كان يحمل فرصة إصلاحية لم يُحسن لبنان استثمارها. وبرأيه، شهدت السنة نيات إيجابية لإخراج البلاد من أزماتها المتراكمة، إلا أن التباطؤ وكثرة الدعوات إلى التريث أضعفت المسار الإصلاحي، خصوصًا في ما يتعلق ببناء الدولة وحصر السلاح.
ويرى كرم أن الاكتفاء بتأجيل الحسم قد يبعد خطر الحرب مرحليًا، لكنه لا يلغي أسبابه، معتبرًا أن الضمانة الوحيدة للاستقرار تكمن في حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. كما يشدد على أن أي تجزئة في هذا الملف تعني عمليًا ترحيل عوامل الانفجار بدل معالجتها.
ويُثني كرم على دور الجيش اللبناني وقدراته، لكنه يربط فاعليته بوجود قرار سياسي واضح، محذرًا من أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة يبقي لبنان في دائرة الخطر، لا سيما مع تصاعد الحديث عن مواجهة إقليمية أوسع قد تضع لبنان مجددًا في قلب التصعيد مع دخول 2026.

