يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بإمكانية تنفيذ تحرّك عسكري جديد ضد إيران، مطروحاً هذه المرة في سياق التضامن مع مئات الآلاف من الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً.
وبحسب محللين عسكريين نقلت عنهم شبكة “سي إن إن”، فإن أي ضربة أميركية محتملة لن تكون مشابهة للهجوم المحدود الذي طال ثلاثة مواقع نووية خلال الصيف الماضي، إذ إن أي عملية يُفترض أن تأتي تحت عنوان دعم المتظاهرين ستتطلب استهداف مراكز قيادة تابعة للنظام، ومنشآت للحرس الثوري، إضافة إلى قوات الباسيج والشرطة.
وتشير التقديرات إلى أن وجود هذه المراكز داخل مناطق مأهولة يرفع احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، ما قد يؤدي إلى نتائج معاكسة للأهداف الأميركية، من خلال منح طهران مادة دعائية وتحويل الضربة إلى عامل تعبئة داخلية، حتى في أوساط تطالب بالإصلاح لكنها ترفض التعرض لقصف خارجي.
ونقل التقرير عن المحلل العسكري والقبطان السابق في البحرية الأميركية كارل شوستر قوله إن أي تحرك يجب أن يتم بدقة عالية ومن دون إيقاع ضحايا خارج صفوف الحرس الثوري، محذراً من أن أي إصابات في صفوف المدنيين قد تؤدي إلى نفور المعارضين وإظهار الولايات المتحدة كقوة قمعية.
وفي ما يتعلق بالأهداف المحتملة، يرى خبراء أن واشنطن تملك خيارات متعددة، من بينها توجيه ضربات غير مباشرة لقيادات في النظام، في ظل لجوء طهران إلى تشتيت وإخفاء ما تصفه بـ”مراكز الثقل” بعد تجارب سابقة مع ضربات إسرائيلية.
كما يلفت محللون إلى احتمال استهداف المصالح الاقتصادية المرتبطة بالقيادة والحرس الثوري، الذي تشير تقديرات إلى سيطرته على ما بين ثلث وثلثي الناتج المحلي الإجمالي عبر شبكة واسعة من الشركات والمشاريع، في إطار ضغط يهدف إلى إشغال قادته بعوامل أمنهم ومصالحهم.
أما على مستوى الوسائل العسكرية، فيُرجّح عدم تكرار سيناريو استخدام قاذفات B-2، مع ترجيح الاعتماد على صواريخ مجنحة بعيدة المدى تُطلق من غواصات أو سفن حربية، إضافة إلى صواريخ تُطلقها طائرات مقاتلة وقاذفات استراتيجية من خارج المجال الجوي الإيراني، إلى جانب الطائرات المسيّرة.
ويستبعد المحللون استخدام قنابل السقوط الحر أو الذخائر قصيرة المدى نظراً لارتفاع مستوى المخاطر، في حين يُتوقع أن يتسم أي تحرك محتمل بطابع سريع ولافت، على غرار الضربة السابقة.

