أفاد تقرير لشبكة CNBC، الخميس 15 كانون الثاني (يناير)، بأن دولًا عدة في حلف شمال الأطلسي بدأت نشر قوات محدودة في غرينلاند للمشاركة في مناورة عسكرية مشتركة، وذلك بعد محادثات وُصفت بالمتوترة في البيت الأبيض على خلفية الموقف الأميركي من الجزيرة.
وأكدت الدنمارك، المسؤولة عن الشؤون الدفاعية في غرينلاند، إلى جانب ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج، عزمها إرسال وحدات عسكرية إلى الجزيرة ذات الكثافة السكانية المنخفضة خلال هذا الأسبوع.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامه بغرينلاند، في أعقاب تدخل عسكري في فنزويلا أدى إلى إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من كانون الثاني.
وتزامن نشر القوات مع اجتماع جمع وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، إلى جانب وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت، إن هناك خلافًا جوهريًا مع الولايات المتحدة، واصفين الاجتماع الذي استمر ساعة واحدة بأنه صريح وبنّاء.
ولم يصدر تعليق فوري عن فانس وروبيو عقب الاجتماع، في حين قال ترامب للصحفيين من المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
واتفقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند على تشكيل مجموعة عمل رفيعة المستوى لبحث مستقبل الجزيرة، من دون التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يخفف حدة التوتر.
وفي السياق نفسه، أعلنت الدنمارك عن خطط لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند ومحيطها، بما يشمل حماية البنية التحتية، ونشر مقاتلات، وتنفيذ عمليات بحرية.
وأوضحت وزارة الدفاع الألمانية أنها سترسل فريق استطلاع من 13 عنصرًا إلى العاصمة نوك بدعوة دنماركية، لدراسة إمكانات المساهمة العسكرية وضمان الأمن في المنطقة، بما في ذلك قدرات المراقبة البحرية.
كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مشاركة فرنسا في المناورات التي تنظمها الدنمارك تحت اسم “عملية الصمود في القطب الشمالي”، مؤكدًا أن وحدات عسكرية فرنسية بدأت التوجه بالفعل إلى غرينلاند.
بدوره، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن ضباطًا من القوات المسلحة السويدية سيصلون إلى الجزيرة ضمن مجموعة من دول حليفة، للتحضير لمشاركات إضافية في إطار المناورة الدنماركية.
وشكرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن وزير خارجيتها ووزيرة خارجية غرينلاند على إدارة المحادثات مع الجانب الأميركي، ووصفت اللقاء بأنه لم يكن سهلًا.
ورفض سكان غرينلاند وقادتها السياسيون علنًا تصريحات ترامب بشأن ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، مؤكدين أن تقرير المصير يعود لشعبها، وأنها ليست مطروحة للبيع ولا تسعى للانضمام إلى واشنطن.
وأكدت فريدريكسن أن تشكيل مجموعة العمل لا يغيّر واقع الخلاف القائم، مشيرة إلى أن مسألة الدفاع عن غرينلاند تمثل مسؤولية مشتركة لدول الناتو.
وأظهرت استطلاعات رأي معارضة غالبية سكان الجزيرة لأي سيطرة أميركية، مقابل تأييد واسع للاستقلال عن الدنمارك.
كما تعهدت كوبنهاغن بزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والبنية التحتية، وتعزيز القدرات الدفاعية في القطب الشمالي، بما في ذلك شراء 16 مقاتلة إضافية من طراز F-35.
وقال وزير الخارجية الدنماركي إن بلاده خصصت نحو 15 مليار دولار خلال العامين الماضيين لتعزيز القدرات في المناطق الشمالية، ودعت دول الناتو المعنية بالقطب الشمالي إلى مشاركة أوسع، مؤكدًا أن الموقف الأميركي لم يتغير حيال غرينلاند.

