أفادت صحيفة نداء الوطن بأن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أطلق مواقف عالية السقف، متجاوزًا مساعي العهد والحكومة الهادفة إلى تثبيت سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ومؤكدًا رفضه أي طرح يتصل بنزع سلاح الحزب، مع تجديد دعمه للنظامين الإيراني والفنزويلي.
وذكرت الصحيفة أن قاسم تجاهل مقررات مجلس الوزراء وخطة الجيش، وشنّ هجومًا مباشرًا على وزير الخارجية يوسف رجّي، موجّهًا إليه اتهامات حادة، وداعيًا إمّا إلى تغييره أو إسكاتِه، ما اعتبرته مصادر متابعة، عبر نداء الوطن، تمرّدًا جديدًا على الدولة وتجاوزًا خطيرًا يستوجب ردًا رسميًا.
من جهتها، نقلت صحيفة الراي الكويتية أن هذه المواقف جاءت في توقيت حساس، بعد أجواء إيجابية رافقت تفاهم “مجموعة الخمس” على عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار، وعلى وقع تصريحات رئيس الجمهورية جوزف عون المتعلقة بمسار تفكيك ترسانة حزب الله.
وأشارت الراي الكويتية إلى أن خطاب قاسم حمل رسائل مباشرة للدولة اللبنانية ولـ “الخماسية”، رافضًا أي حديث عن مراحل إضافية لسحب السلاح شمال الليطاني، ومعتبرًا أن اتفاق 27 تشرين الثاني نُفّذ من جانب لبنان فقط، فيما هاجم وزير الخارجية، متهمًا إياه بالعمل خارج سياسة الحكومة، ومطالبًا بمعالجة هذا “الخلل” عبر تغييره أو إلزامه بالموقف الرسمي.
بدورها، نقلت جريدة الأنباء الإلكترونية عن قاسم تشديده على التمسك بالسلاح، معتبرًا أن أي تنازل إضافي يشكّل إضعافًا، ومؤكدة أن هذا الموقف يضعه في مواجهة مباشرة مع التوجه الرسمي للدولة، وينعكس على ملف دعم الجيش اللبناني، بما قد يؤثر على مؤتمر باريس المرتقب.
أما صحيفة النهار، فاعتبرت أن رفع قاسم سقف حملاته الكلامية وتوزيعها على وزير الخارجية والقوى الخصمة للحزب وصولًا إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، جاء بعد تراجع منسوب الضغوط الإقليمية، وخلصت إلى أن خطابه تضمّن تهجّمًا قاسيًا شمل اتهامات مباشرة لوزير الخارجية بالعمل خارج سياسة الدولة والعهد، والمطالبة بتغييره أو إسكاتِه. وأشارت الصحيفة إلى أن قاسم جدّد رفضه حصر السلاح، واعتبره مطلبًا أميركيًا إسرائيليًا، مؤكدًا استمرار التمسك به، ومحذّرًا من عواقب تسليمه، ومشددًا على أن المقاومة ستبقى، وفق تعبيره، “مهما بلغت التحديات”.
خطاب قاسم: السيادة والتحرير أساس الدولة بعد “أولي البأس”
وفي مناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف وخلال احتفال لجمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد، شدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن المبعث النبوي يمثّل محطة مركزية في تاريخ البشرية، باعتباره انطلاقة الرسالة الإسلامية التي ترسم قواعد الحياة وتفتح طريق الكمال ومكارم الأخلاق عبر الالتزام بما جاء به الرسول محمد (ص).
ولفت إلى أن الإسلام يرشد الإنسان إلى طريق الحق حيث يكون القرار الإلهي، معتبرًا أن تحفيظ القرآن شأن إنساني ينبغي أن يتم ضمن إطار ثقافي متكامل، مستشهدًا بنموذج أحد جرحى البيجر الذي أتمّ حفظ 15 جزءًا من القرآن خلال فترة وجيزة.
وفي الشأنين الدولي والإقليمي، قال قاسم إن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتدخّل في شؤون الدول وتمنع المسارات الديمقراطية والحرة، وتسعى للسيطرة على الثروات والنفط. وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ عام 1979، اعتمدت على قدرات شعبها ودعمت حركات المقاومة، مشددًا على ثباتها رغم محاولات الضغط والعقوبات، ومعلنًا دعم حزب الله لها شعبًا وقيادة.
وتناول ما يجري في فنزويلا، واصفًا إياه بمحاولة للسيطرة على مقدراتها، معتبرًا أن التحركات الأميركية تطال دولًا ومناطق متعددة بهدف الهيمنة، وداعيًا إلى تحرك عالمي يواجه هذه السياسات.
داخليًا، رأى قاسم أن انتهاء معركة “أولي البأس” فتح مرحلة جديدة في لبنان، مؤكدًا أن حزب الله شارك في مسار بناء الدولة بمسؤولية. وأشار إلى أن استمرار الاعتداءات والاحتلال حال دون تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، معتبرًا أن الدولة باتت بعد هذه المعركة مسؤولة عن أمن اللبنانيين.
وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يُنفّذ كاملًا دون تجزئة، لافتًا إلى أن لبنان التزم بما عليه، وأن دور المقاومة ساهم في منع أي خرق من الجانب اللبناني. وشدد على أن القرار 1701، وحصرية السلاح، واستراتيجية الأمن الوطني، ملفات داخلية لبنانية.
وانتقد أداء وزارة الخارجية، معتبرًا أن غياب الالتزام بالسياسة الرسمية عطّل العمل الدبلوماسي، ومحمّلًا الحكومة مسؤولية معالجة هذا الخلل. كما أكد أن لبنان يواجه تحديات الفساد والتبعية والعدوان، وأن السيادة والتحرير يشكلان الركيزة الأساسية لبناء الدولة.
وفي ملف السلاح، قال إن سلاح المقاومة مخصص للدفاع عن الوطن والشعب، متسائلًا عن الضمانات في حال التخلي عنه. وختم بالتأكيد على استمرار المقاومة، والاستعداد للمضي في الاستحقاقات السياسية، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون المعمول به.

