تراجعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، لليوم الثاني على التوالي، في ظل تقييم المتعاملين لاحتمالات انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع ضغط إضافي ناتج عن صعود الدولار الأميركي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 39 سنتًا، أي 0.5%، لتسجّل 65.91 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 31 سنتًا، أو 0.5%، إلى 61.83 دولارًا للبرميل.
وكانت السوق قد شهدت هبوطًا حادًا بأكثر من 4% يوم أمس الاثنين، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن إيران “تتحدث بجدية” مع واشنطن، ما عزّز التوقعات بإمكان تراجع حدّة التوتر مع الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين وأميركيين أن الجانبين يُتوقّع أن يستأنفا المحادثات النووية يوم الجمعة في تركيا، في وقت حذّر فيه ترامب من أن توجّه سفن حربية أميركية كبيرة إلى إيران قد يقود إلى “أمور سيئة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي تعليقها على حركة السوق، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار النفط مؤخرًا تعكس إلى حدّ كبير المعنويات السائدة في الأسواق أكثر مما تعكس تغيّرًا فعليًا في العوامل الأساسية. وأشارت إلى أن المكاسب التي تحققت الأسبوع الماضي تلاشت سريعًا مع ارتفاع تقلبات الأصول عالية المخاطر.
وأضافت أن غياب أي تصعيد جيوسياسي جديد، إلى جانب استمرار تباين بيانات الاقتصاد الكلي، حال دون قدرة أسعار النفط على الحفاظ على مكاسبها.
وساهم في كبح أي ارتفاع محتمل للأسعار بقاء مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع، إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى تقليص الطلب من المشترين الأجانب على النفط المقوّم بالدولار.
تجاريًا، أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، مقابل توقف نيودلهي عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية. وأوضح، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق جاء عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لافتًا إلى أن الهند وافقت على شراء النفط من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا.
وكانت الهند قد بدأت مؤخرًا إبطاء مشترياتها من روسيا، إذ أظهر تقرير لرويترز أن الواردات بلغت نحو 1.2 مليون برميل يوميًا في كانون الثاني (يناير)، مع توقعات بتراجعها إلى قرابة مليون برميل يوميًا في شباط (فبراير)، ثم إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا في آذار (مارس).
وفي سياق منفصل، أعلن تحالف أوبك+، يوم الأحد، الإبقاء على مستويات إنتاج النفط من دون تغيير خلال آذار (مارس).
وكان ثمانية أعضاء في التحالف، هم السعودية وروسيا والإمارات وقازاخستان والكويت والعراق والجزائر وسلطنة عُمان، قد رفعوا حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا بين نيسان (أبريل) وكانون الأول (ديسمبر) 2025، أي ما يعادل نحو 3% من الطلب العالمي.

