يشهد لبنان هذا الأسبوع حضورًا فرنسيًا بارزًا مع وصول وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، حيث يلتقي الجمعة رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، إلى جانب نظيره اللبناني يوسف رجي.
وتركّز زيارة بارو، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر باريس الدولي في 5 آذار المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، استنادًا إلى اجتماع تحضيري مرتقب منتصف هذا الشهر في الدوحة. كما تؤكد باريس تمسّكها بدورها في لجنة “الميكانيزم” المعنية بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي شاركت في صياغته مع الولايات المتحدة، وحرص لبنان على عدم إقصائها عنه.
وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية نقلت عنها الشرق الأوسط، يحمل الوزير الفرنسي نصيحة مباشرة إلى “حزب الله” تحذّره من الانزلاق عسكريًا إلى جانب إيران في ظل التهديدات الأميركية، في وقت تشير فيه الاتصالات إلى ترجيح خيار التفاوض بين واشنطن وطهران على المواجهة العسكرية. وترى المصادر أن التطورات الإقليمية أضعفت مبررات استخدام الأذرع العسكرية، مع التشديد على التزام الحزب بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وتؤكد المصادر أن الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، ما يستدعي وقوف الحزب خلف الدولة لتنفيذ القرار 1701. كما تعتبر أن تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل إلى جانب طهران لا يخدم موقع الحزب، في ظل قناعة دولية بأن واشنطن لن تضع سلاحه على طاولة التفاوض، بعدما تراجع دوره إقليميًا وداخليًا.
وفي هذا الإطار، يُنتظر عقد اجتماع لجنة “الميكانيزم” في 25 شباط الجاري على المستوى العسكري، عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وبالتوازي مع استعداد مجلس الوزراء لمناقشة خطة قيادة الجيش لتطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي، وهو ما يُعد عاملًا أساسيًا لإنجاح مؤتمر دعم الجيش.
سياسيًا، تشير الشرق الأوسط إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حافظ على قنوات التواصل مع المجتمعين العربي والدولي، منتقدًا الخروقات الإسرائيلية، من دون إعلان معارضة صريحة لحصرية السلاح. كما لعب دورًا أساسيًا في تأمين إقرار موازنة العام الحالي، بما يضمن استمرارية الحكومة ويفتح الباب أمام التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتحضير للانتخابات النيابية في موعدها.
وتخلص الصحيفة إلى أن التمسّك ببقاء الحكومة يهدف إلى تجنّب فراغ سياسي في مرحلة دقيقة، معتبرة أن تثبيت الاستقرار يتطلّب مقاربة أكثر مرونة من “حزب الله”، بعيدًا عن الإصرار على السلاح في ظل اختلال موازين القوى. كما تشير إلى أن الخلاف حول قانون الانتخاب يستدعي تسوية تتيح إشراك المغتربين، مؤكدة أن أي حلّ يبقى ناقصًا من دون التواصل مع وليد جنبلاط.

