في لبنان، لا يبدو أن الأذى يأتينا فقط مما كُتب لنا، بل مما تصنعه أيدٍ طائشة تعبث بحياة الناس وصحتهم. فبعد سلسلة أخبار عن سلع مزوّرة وفاسدة—من عطور تُسبّب التهابات إلى مستحضرات تشويه بدل التجميل—يأتي اليوم ملف “الثوم” ليكشف حجم الخطر، كما أوردت mtv.
فقد ضبطت مفرزة استقصاء البقاع أكثر من 20 طناً من الثوم الفاسد وغير الصالح للاستهلاك البشري داخل خيم للنازحين السوريين، حيث كان يُحضَّر في ظروف صحية سيئة للغاية ويُخلط بالماء، قبل أن يُنقل إلى عدد من المطاعم في مناطق البقاع وجبل لبنان. المشهد وحده كفيل بشرح مستوى الإهمال والاستهتار.
هذا السلوك يُعدّ جريمة بحق الناس وأطفالهم، وجريمة أيضاً من كل من يتستّر أو يسهّل وصول هذه المواد إلى بيوت اللبنانيين وموائدهم. والمفارقة أنّ لبنان، الذي بات من الأغلى أسعاراً مقارنة بدول كثيرة، يبدو فيه الإنسان الأرخص ثمناً، فيما الفساد ينهش الصحة بصمت.
ننهمك بالسياسة والموازنات والانتخابات والطرقات والأسعار، بينما تتسلّل الأمراض إلينا من حيث لا ندري: في الطعام، وفي ما نضعه على أجسادنا، وحتى في أبسط المكونات. حماية الصحة ليست “إنجازاً” يُشكر عليه أحد، بل حقّ أساسي. وخبر الثوم هذا قد لا يكون الأخير إذا استمر هذا المسار الخطير.

