كتب ريكاردو الشدياق في موقع Mtv:
إنّه المقال الأخير في الـ2020. العام الذي لعنه اللبنانيون ووصفوه بـ”المشؤوم”، مشؤوم بالإنهيار الإقتصادي والمالي والكورونا وانفجار مرفأ بيروت والأحداث الأمنيّة والإجتماعيّة… أمّا هذه السطور، فتأتي كي تقول للـ2020 “شكراً”، وللبنانيين “تغيَّروا”.
وتابع الشدياق…
لن أكذب على نفسي وعليكم لأذهب و”أغازل” لبنان وشعبه “الصامد والقويّ والجبّار…” وكلّ هذه الأوصاف المفروغ من مضمونها، لأنّ الغضب من هذا الشعب يتجاوز بأشواط الغضب والكُفر بهذه السلطة.
إنّ الـ2020 هي لحظة الحقيقة في لبنان. أتت هذه اللحظة، ولو متأخّرة بعد 100 عامٍ من نشوء الدولة، لتضع الجميعَ في مصافٍ واحد. تحوّلات هذا العام، ولن أسمّيها مصائب وأزمات، ساوَت أعلى المقامات في هذه الدولة بأصغر متسوّل في شارع فقير. تساوى الحاكم والمحكوم، انعدمت الفوارق والكلفيّات بين المُدير والموظّف، وانتقلنا في “زمن العقاب” إلى اللحظة التي يبحث فيها الجميع عن “الأوادم” وأصحاب السمعة البيضاء والكفاءة كي يمحوا قدر الإمكان بصمات الفساد والتورّط والأخطاء الأخلاقيّة التي “فظّعوا” فيها طيلة السنوات السابقة. انتهى هذا العام منطق “الستّ والجارية” والآتي سيكون أعظم.
إنّه كلام قاسٍ، لكنّه يجب أن يُقال وعالياً اليوم. هذا المجتمع كان بحاجة إلى “كورونا” كي يُبعده عن الملذّات والمظاهر والقشور التي خربته وخربت البلد، كان بحاجة إليه كي يعلم كلّ واحدٍ منّا أنّ فيروساً لا يُمكن رؤيته قادر على “زربِنا” في غرفة والتحكّم بنا… والإطاحة بنا أيضاً. “كورونا” حلّ ليُحجّم الجميع، وحسناً فعل، خصوصاً بحقّ أولئك الذين يتسلّقون المناصب والمواقع ويركبون الموجات المستجدّة ويُبدّلون وجوهَهم من مرحلة إلى أخرى بما يتناسَب مع السوق، والحقيقة أنّ المصيبة الكبرى من صُنع أيدي هؤلاء وطمعهم وجشعهم و”قلّة كرامتهم”.
هذه السلطة، والمنظومة، والطبقة، سمّوها ما شئتم، سترحل، اليوم أو غداً أو بعد غد. لكنّ السيّء أنّنا شعبٌ فاشل، غير ناضج، وغير مؤهَّل لإنتاج إدارةٍ تترجم خياراً واحداً، وهذا ما قاله سفراء غربيّين في أكثر من جلسة خاصّة في لبنان. هذا الفشل وعدم النضوج، والتمسّك بالأنانيّات الوصوليّة، رمَوا البلد في أيادي الخارج الذي يظهر أنّه يعرف مصلحة لبنان أكثر من شعبه وسلطته معاً، والذي لن يُلام بعد 20 عاماً إن ذهب إلى فرض حلّ جذريّ “بالقوّة”، خلافاً للتسويات التي اعتدنا عليها.
تغيَّروا. وإن لم يغيّركم الوباء والدماء وتساقط الأرواح كالأمطار في الـ2020، فسارِعوا… لأنّ الحقيقة، المُعترَف بها في الخارج أيضاً، أنّ “أصل البلى” في لبنان يبدأ من شعبه غير المسؤول، وليس من حكّامه.

