كتب أنطوان الفتى في “أخبار اليوم”:
تتركّز الإهتمامات على الملف الحكومي، بعدما بات تشكيل الحكومة هدفاً بحدّ ذاته، إذ نجحت بعض القوى في حَرْف الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي فرضت استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، وهي الجمود على كلّ الصُّعُد السياسية والإقتصادية والمالية، والفَشَل في تطبيق الإصلاحات، والإخفاق في ضبط الحدود ووقف التهريب، وصولاً الى انفجار مرفأ بيروت، والحقيقة المرتبطة بأسبابه.
بلد مُشلَّع، شعب مُعلَّق بـ “حبال الهوا”، هكذا يُمكن اختصار الوضع. فيما يُنتَظَر أن يكون تشكيل “حكومة المهمّة” موعداً لبدء العمل الكثير، وإلا سيتّجه البلد نحو مزيد من التدهور السياسي والمالي والإقتصادي.
لافت أنه عشيّة إمكانيّة تحريك المسار الحكومي، ومعه السياسي، وبموازاة تعثُّر الترسيم الحدودي البحري جنوباً، و”مُمانَعَة” أطراف داخلية أساسية عَقْد مؤتمر دولي من أجل لبنان برعاية الأمم المتّحدة، والتخبّط الداخلي في التحقيقات المتعلّقة بأسباب انفجار 4 آب الفائت، سُجِّل التالي:
*دعوة رئيس “يونيفيل” وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول إلى المشاركة البنّاءة من كل الأطراف في استئناف تعليم “الخط الأزرق” جنوباً، بهدف تجنّب الإستفزازات التي قد تؤدي الى تصعيد.
الأكاديمية وبيروت
*مناقشة السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتري مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ملف أكاديمية “الإنسان للتلاقي والحوار”، التي تبنّتها الأمم المتحدة، بدعم من مختلف الدول، وذلك بعد مدّة طويلة نسبياً من تراجُع الحديث عنها.
*الإضاءة على بحث قام به باحثون من الهند واليابان، أظهر أن تأثيرات انفجار مرفأ بيروت، طالت طبقات الغلاف الجوّي، وأن اهتزازاته وصلت الى أعلى طبقة في الغلاف الجوّي، على نحو مُشابه لكيفية تأثير بعض الكوارث الطبيعية.
وكشفت مقارنة أجراها الباحثون عن أن تأثير انفجار بيروت على طبقة “الأيونوسفير” كان “أكثر شدّة إلى حدّ ما”، من التأثير الذي تسبّب به انفجار بركان “آساما” في اليابان، في عام 2004.
أشار عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب وهبه قاطيشا الى أن “تشكيل الحكومة سيبدأ بفَكْفَكَة وتحريك القضايا الكبرى التي تتحكّم بالإقتصاد. ولكن المنظومة الحاكمة حوّلت عمليّة التشكيل الى قضية استراتيجية، وهو ما يأخذ لبنان الى أبعاد ترتبط إما بإبقائه رهينة في يد محور “المُمانَعَة”، أو تحريره من خلال حكومة تحظى برعاية دولية، من فرنسا على سبيل المثال”.
واعتبر في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “لا شيء ملموساً على الصّعيد الدولي، في الوقت الراهن، يرتبط بدعوة رئيس “يونيفيل” لاستئناف تعليم “الخط الأزرق” جنوباً. فما قاله ديل كول لا يزال ضمن دائرة عمله اليومي، والسّعي الى تفادي الكثير من الغموض والإشكالات التي تحصل على الحدود، من حين الى آخر. فضلاً عن أن الخطّ الأزرق له علاقة بلبنان وإسرائيل، وتحريكه يتمّ بواسطة الأمم المتحدة، وقوات “يونيفيل”. ولكن مواقف ديل كول لا تصبّ في السّياق العام للأحداث التي تحصل في لبنان والمنطقة مؤخّراً”.
وعن إمكانيّة الاستناد الى ما قام به باحثون من الهند واليابان، حول تأثيرات انفجار مرفأ بيروت، للدّفع أكثر باتّجاه الحقيقة، ربما عبر مسار دولي، لفت قاطيشا الى أنه “من الممكن الإستفادة من تلك النتائج، انطلاقاً من مفاعيل تأثير هذا الإنفجار على طبقات الجوّ والبيئة، وبالتالي انعكاساته على المنطقة والعالم، إذ إن هذا النّوع من الأحداث يرتبط في العادة بالتفاعُل البيئي والجوّي والطبيعي الموجود على سطح الكرة الأرضيّة عموماً”.
وأضاف: “رغم ذلك، لا تشكّل تلك النتائج عاملاً مباشراً للدّفع باتّجاه تحقيق دولي، هو يحتاج في الأساس الى تبنّيه من جانب دولة كبرى. وهذا ما ليس متوفّراً حتى الساعة”.
وعن أكاديمية “الإنسان للتلاقي والحوار” التي تبنّتها الأمم المتحدة، رأى قاطيشا أن “جَعْل لبنان مركزاً لحوار الحضارات، هو مطلب إنساني – حضاري. ولكن تحقيق ذلك غير ممكن طالما أن لا حياد فيه”.
وتابع: “لا يمكن للبنان أن يكون ضمن محور مُحاصَر من كل دول العالم، ومن كلّ حضارات العالم، وهو محور كوريا الشمالية – إيران – سوريا – فنزويلا، واعتماده (لبنان) في الوقت نفسه، كمركز دولي لتلاقي الحضارات وللحوار”.
وختم: “الممارسة السياسية لأفرقاء محور “المُمانَعَة” تتناقض مع متطلّبات هذا الطرح. وبالتالي، لا بدّ أولاً من إخراج لبنان من المحور المُتصارِع مع كل الحضارات، والذي هو خارج المنظومة الدولية، كبداية للنّجاح في هذا الإطار”.

