كتب عمر الراسي في “أخبار اليوم”:
منذ اكثر من عام، شغل فيروس كورونا الكرة الارضية وشل اقتصادات معظم الدول، وقد تسارعت الدراسات والابحاث من اجل التوصل الى اللقاحات التي تساهم بشكل او بآخر باعادة الحياة الى طبيعتها… لكن في المقابل هناك انقسام في الرأي حول فاعلية هذه اللقاحات وما تتركه من آثار جانبية، وهناك من يدعو الى عدم تلقيها كون نتائجها على المدى الطويل لم تظهر بعد ويرفض ان يتحول الناس الى “فئران مختبرات”. ومعلوم في هذا المجال انه على مدى تاريخ الطب، ومنذ تجربة الطبيب البريطاني إدوارد جينر للقاح مضاد لمرض الجدري عام 1802، انقسمت آراء الناس حول العالم بشأن اللقاحات.
وتابع الراسي…
ويترافق هذا القلق لدى الناس مع كم هائل من الشائعات، من ابرزها “يسبب العقم لدى النساء” أو “يحتوي على روبوتات صغيرة” أو “يتضمن مواد جينية تغير الحمض النووي للإنسان” أو “مستخلص من خلايا أجنة مجهضة”…
اما على المستوى المحلي، فقد أكّد وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن ان النقاش مستمر مع شركة فايزر حول بعض النقاط، إلا انه قال “كلّ السجالات والأفكار المطروحة لن تُؤخّر من وصول لقاح كورونا قبل ١٥ شباط المقبل”…
اذاً، نحو شهر ونصف الشهر، تفصل اللبنانيين – الذين ايضا تنقسم اراءهم حول فاعلية هذا اللقاح- عن بدء المرحلة الاولى من التطعيم، فهل عليهم التجاوب او الاحجام عن تلقيه؟!
الطريقة الاسرع…
يشرح رئيس فرع الشرق الأوسط لـ “الكلية الأميركية للصيدلة السريرية”، والصيدلاني الإختصاصي في الأمراض الوبائية، الدكتور روني الزعنّي انه في المبدأ اللقاح امر ايجابي جدا، مشيرا الى ان المرحلة الاولى ستشمل من هم في خانة very high-risk اي الكبار في السن، من يعاني امراض مزمنة، والعاملين في القطاع الصحي الذين يحتكون مباشرة مع المرضى.
وفي حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، يشدد الزعني على ان اللقاح هو الطريقة الاسرع للانتهاء من الوباء، معتبرا ان النقاش مستمر حول اللقاح الافضل، ولكن كل ما طرح حتى الان لديه فاعلية انطلاقا من الدراسات التي اجريت بشأنه، على الرغم من ان المعطيات بشأن فيروس كورونا تتغير بشكل يومي، في موازاة ذلك اجريت التجارب خلال مدة قصيرة وعلى عينة محددة من الناس، وبالتالي ليس مستبعدا ان تظهر امور ما في مرحلة لاحقة، لكن لا قدرة على الانتظار، لا سيما بالنظر الى ما تركه هذا الوباء من تداعيات، بالنسبة الى عدد الاصابات والوفيات التي هي اكثر مما يتم الحديث عنه في الاعلام، هذا الى جانب التدهور الاقتصادي في معظم دول العالم نتيجة قرارات الاقفال العام. وهذا ما يدفع الى القول ان “المشاكل الناتجة عن تفشي هذا الوباء مرتفعة جدا، واللقاح هو امر اساسي”.
وردا على سؤال، يوضح الزعني ان اذا اعتبر البعض انه غير معرض للخطر، فليس عليه بالضرورة ان يتلقى هذا اللقاح، لكن تلقيه امر اساسي ويساعدنا على الوصول بسرعة الى “مناعة القطيع”.
الافضل والآمن
واي لقاح هو الافضل؟ يجيب: لا يمكن الجزم منذ الآن، لان المعلومات غير واضحة حتى اللحظة، لكن اللقاحات من الصيني (سينوفاك) الى الروسي (سبوتنيك-في) الى الاميركي (فايزر) … توصل الى الهدف، اما الجزم ان هذا اللقاح آمن اكثر من سواه لا يمكن الآن، لان الامر يحتاج الى فترة زمنية اطول.
وما معنى “آمن على المدى الطويل”؟ يقول: هناك بعض العوارض الخفيفة والمقبولة كالتورم البسيط، الحساسية، هذه تعالج سريعا… مشيرا الى ان بعض هذه اللقاحات تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي” “RNA” الجديدة التي تعتبر ابتكار العصر وقد يستفاد منها على اكثر من مستوى طبي في المرحلة المقبلة، لكن في الواقع لا يمكن الحكم الا بعد مرور فترة من الزمن. لذا نسمع من الناس انهم يريدون انتظار فترة من الوقت قبل تلقي اللقاح.
المردود المادي
ولكن ما الذي يدفع الى الاطمئنان؟ يشير الزعني الى ان المبالغ والارباح الفلكية التي ستحققها الشركات المصنعة وبالتالي الدول التي تتواجد فيها، تدفع الى المنافسة والجدوة العالية، قائلا: يقدّر سكان الكرة الارضية باكثر من 7 مليار نسمة، واذا تلقى نحو 80% من هؤلاء اللقاح، فان المردود المالي سيكون كفيلا بانتشال الدول المصنعة من ركودها الاقتصادي.
واذ يلفت الى ان هناك اكثر من 35 لقاح قيد الدرس، وخلال سنة، اللقاح الذي ستثبت فاعليته سيعتمد. وختم داعيا الى تلقي اللقاح.

